الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢١١ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
بناؤهم على العمل على المقتضي، مع الشك في المانع تعبدا- أيضا- ممنوع.
نعم، في بعض الموارد يعمل العقلاء عليه من باب الاحتياط، و لكنّ قاعدة الطهارة حاكمة على ذلك، رافعة لموضوع هذا الاحتياط، كما أنّها حاكمة على ذلك- أيضا- إذا كان من باب الأصل في مورد الشكّ في المانع، بل تسمية ذلك حكومة لا يخلو عن شيء، بل هو الردع عن العمل بما بنوا عليه.
و أمّا أصالة عدم المانع: إن ثبت البناء عليها فيما نحن فيه، و حجّيّتها فهي حاكمة على قاعدة الطهارة، كما يظهر ذلك بالتأمّل إن شاء اللّه تعالى.
ثمَّ اعلم، أنّه لا وجه لتمسّك المذكور هنا بأصالة عدم المانع، دون الفرضين السابقين، فأنّ الظاهر عدم الفرق بين الشبهة المصداقيّة و الشبهة الحكمية في ذلك، إلّا أن يدّعى بناء العرف في الأوّل، لأنّ ملاك عدم المانع فيه بيده بخلاف الثاني، و ذلك- أيضا- مشكل.
و التحقيق: أمّا في الشبهة المصداقيّة فهو الرجوع الى الحالة السابقة، إن كثرة و إن قلّة، و حيث لا يعلم له حالة سابقة يرجع إليها فالمرجع أصالة الطهارة السليمة عن مزاحمة أصالة اقتضاء المقتضي عند الشك في المانع كما عرفت.
و أمّا في الشبهة الحكمية. فالمرجع هو عموم قوله (عليه السّلام): «خلق الماء» [١] و قوله (عليه السّلام): «كلّما غلب الماء» [٢] مع فرض انتفاء الإطلاق في حديث الكرّ، و مع فرض المناقشة في العموم سندا، أو من وجه آخر فالمرجع أصالة الطهارة أيضا، إلّا أن يقال: إنّ مقتضى أصالة عدم حصول المانع الواقعي، الذي جعله الشارع مانعا، و هو عالم به، و إن كنّا لم نعلمه بخصوصه، هو البناء على تأثير المقتضى في بعض الموارد، و مقتضى أصالة بقاء المانع الشرعي في بعض الموارد هو البناء على الاعتصام.
[١] عوالي اللئالي: ح ٢٩، ج ٢، ص ١٥.
[٢] وسائل الشيعة: ب نجاسة الماء بتغيير طعمه أو لونه أو ريحه بالنجاسة ح ١، ج ١، ص ١٠٢.