الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٠ - الرابع
و لذا قال في الذكرى [١] و وافقه في جامع المقاصد [٢] أنّما ذكره الشيخ [٣] من إيجاب الوضوء خاصة مذهب العامّة، بناء منهم على أنّها لا توجب إلّا الوضوء.
ثمَّ إنّه يشكل الفرق بين الوضوء و الغسل مع الوضوء في الكثيرة من توابع الغسل، و يمكن أن يوجّه هنا و في بعض الصور السابقة كالصورة الاولى و الثانية، إلّا أن يفرّق بينهما، فإنّ سببيّة الدم للغسل تابعة لبقائها قوّة الدم في الوقت، أو في حال الصلاة دون الوضوء، فإنّ موجبه هو مطلق الاستحاضة، و القلّة و الكثرة إنّما يلاحظان بالنسبة إلى الغسل.
و الحاصل: أنّ الاستحاضة عند الأصحاب بالنسبة إلى الوضوء كالجنابة بالنسبة إلى الغسل، و أمّا الاستحاضة الكثيرة بالنسبة إلى الغسل فليست بهذه المثابة، و لا تلازم بين الغسل و الوضوء بالنسبة إلى العفو، و لا بالنسبة إلى السببيّة، و ممّا يشهد بكون القليلة حكمها حكم سائر الأحداث: قوله (عليه السّلام) في رواية علي بن جعفر بعد السؤال عن كيفية الصلاة ما دامت ترى الصفرة:
فلتتوضّأ من الصفرة و لتصلّي، و لا غسل عليها من صفرة تراها، إلّا في أيّام طمثها [٤] فانّ الغسل من الصفرة هو الغسل بعد الصفرة، فيدلّ على أنّ الوضوء منه أعمّ من الوضوء حال رؤيتها في حال عدمها.
و مما يدلّ على أنّ الغسل للانقطاع غير واجب: موثّقة سماعة عن الصادق (عليه السّلام) قال (عليه السّلام): غسل الجنابة واجب، و غسل الحائض إذا طهرت واجب، و غسل الاستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف و جاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكلّ صلاة، و للفجر غسل، و إن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم
[١] ذكري الشيعة: مبحث الاستحاضة و أحكام الحائض، ص ٣١، س ٢٢ و ما بعده.
[٢] جامع المقاصد: الاستحاضة و غسلها ج ١ ص ٣٤٥.
[٣] المبسوط: كتاب الطهارة، في أحوال المستحاضة، ج ١، ص ٦٨، س ٧.
[٤] وسائل الشيعة: ب أنّ الصفرة و الكدرة في أيام الحيض، من أبواب الحيض، ح ٨، ج ٢، ص ٥٤١.