الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٨ - الرابع
المستحاضة، فإذا زالت الاستحاضة ارتفع موضوع الحكم.
و فيه نظر يظهر وجهه فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا القسم الثاني فحكمه حكم الأوّل، إلّا أنّه يشكل بأن الدم في الفرض حادث في الوقت و كان موجبا للغسل، و هو لاستمراره بعد الغسل لم يرتفع أثره، و انّما عفى عنه بالنسبة [إلى] الصلاة في ذلك الوقت، لأجل الاستمرار و عدم إمكان الرفع، فحيث ارتفع المانع، وجب الغسل لرفع الحدث.
و يمكن أن يدفع الإشكال بأنّ الدم في وقت عبادة ليس سببا لعبادة وقت آخر في نفسه، و قد ارتفع حكمه بالنسبة إلى ما كان موجبا له.
مضافا إلى قوله (عليه السّلام) في رواية الصحّاف: فلتغتسل ثمَّ تحتشي و تستثفر و تصلّي الظهر و العصر، ثمَّ لتنظر، فإن كان الدم فيما بينها و بين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضّأ عند وقت كلّ صلاة [١] بناء على أنّ الغسل المأمور به قبل الظهرين للاستحاضة، فإنّه يدلّ على أنّ الانقطاع بعد الصلاة لا يوجب الغسل بالنسبة إلى عبادة أخرى، و فيه تأمّل، و المسألة لا تخلو من إشكال و تأمّل.
و أمّا القسم الثالث و هو ما ينقطع قبل الغسل في الوقت، فالظاهر وجوب الغسل، لأنّ الانقطاع لا يرفع الوجوب الثابت قبله، إلّا أن يقال: نمنع سببية الدم الذي لم يستمرّ الى وقت الصلاة للغسل، فإن ثبت إجماع على السببية و إلّا فإيجاب الغسل مشكل.
نعم عند القائل بالسببيّة المطلقة، و القائل بكون الدم في الوقت في الجملة حدث موجب للغسل لا إشكال في وجوب الغسل، إلّا أن يقال: باعتبار بقاء القوّة في حال الصلاة عند هؤلاء أيضا في تأثير الدم في الوقت أو مطلقا في إيجاب الغسل، و سيأتي الكلام فيه.
و أمّا القسم الرابع: و هو المنقطع بعد الغسل، فالظاهر وجوب الغسل إذا كان
[١] وسائل الشيعة: ب الاستحاضة أقسامها، من أبواب الاستحاضة، ح ٧، ج ٢، ص ٦٠٦.