الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٥٨ - و ثالثها
بالتالف، لأنّ معه- لحصول الشركة بعد الانفساخ و رجوع العين الى الغابن في المال الممزج- لا يمكن تسليم العين، بل يمكن أن يقال:
إنّه لا يمكن الرجوع الى الغابن بالفسخ، لخروج العين بالامتزاج عن قابلية الانتقال على غير نحو الإشاعة، بناء على أنّ الشركة الحاصلة بالامتزاج واقعة قهرية، لا ظاهرية، لأنّه يستفاد من ذلك أنّ الامتزاج مانع عن تعلّق الملك بالعين على وجه التميّز، فتأمل.
و لو تغيّرت العين بالنقيصة الموجبة للأرش فكذا لا خيار، لامتناع الاستدراك بردّ العين، و كذا لو تغيّرت بالزيادة، فإن أوجبت الشركة فلا خيار، و بدونه فلا مانع منه. و لعلّه تأتي الإشارة إلى أقسامها عن قريب، إن شاء اللّه تعالى.
و هذا كلّه في تصرف المغبون، و أمّا تصرف الغابن فلا وجه لسقوط الخيار به.
و عليه، فلو كان ناقلا فهل للمغبون إبطاله من حينه، أو من أصله، أولا لا يكون له إلّا الرجوع الى البدل؟ وجوه:
و الدليل على الأوّل: إمّا على ثبوت الخيار فهو أنّ العقد وقع في متعلّق حقّ المغبون، و كان ظهور الغبن كاشفا عن تحقّقه، و سببا لظهوره، فله الخيار في الاسترداد قضاء لحقّه. و إمّا على عدم البطلان من رأس فهو أنّ العقد وقع في ملك الغابن باختياره، فالعلّة التامّة للانتقال- و هي العقد و الرضا- متحقّقة.
و على الثاني: منع حصول العلّة التامّة لتوقّف صحّة العقد الواقع على متعلّق حقّ الغير على رضاه، مقارنا أو لاحقا، و فسخ المغبون بمنزلة الردّ له.
و لذا كان بيع الرهن كالفضوليّ، موقوفا على رضا المرتهن على أنّه لو كان صحيحا كان لازما، لأنّ فسخ المغبون أنّما يقتضي تلقّى الملك من الغابن، دون المشتري. إلّا أن يقال: إنّ فسخه يوجب خروج العين عن ملك المشتري الى ملك الغابن أيّاما، فينتقل الى ملك المغبون.
و على الثالث: منع ثبوت الحقّ للمغبون، إمّا لأنّ حقّه يحدث بعد ظهور الغبن، أو لأنّ تصرفات من ليس له الخيار في زمان الخيار صحيح لازم، بناء على عدم