الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٣٧ - احتجّ القائلون بوجوب الاحتياط بأمور
و قد يقال [١] في منع استصحاب اللزوم: بأنّه ليس اللزوم حادثا مغايرا.
و فيه: أنّ عدم كونه أمرا متأصّلا لا يوجب عدم صحة استصحابه، لعدم كونه أمرا موجودا في مرتبة نفسه.
و الحاصل: أنّ كونه أمرا انتزاعيا من تعلّق الأمر بالكل لا مانع من جريان الاستصحاب فيه و أنّ وجوب الأكثر يحدث بسببه أمر و هو كون الزائد لازم الإتيان فيستصحب عدمه عند الشك و كونه أمرا انتزاعيا من الأمر لا يوجب عدم استصحاب عدمه.
و أمّا الثالث: فلأنّه أيضا مثبت إن أريد به إثبات وجوب الأقل كما لا يخفى.
نعم يصحّ استصحابه إن أريد به إثبات عدم الوجوب ظاهرا الذي يستلزمه عدم استحقاق العقاب على تركه، و إن كان واجبا في الواقع و مرّ في استصحاب عدم وجوب الأكثر.
و قد يستدلّ أيضا بأصالة عدم جزئية الشيء الزائد للمركّب المأمور به.
و فيه: أنّ كونه للمركّب جزء مشكوك من حين حدوثه فلا يقين حتى يستصحب، إلّا أن يراد به استصحاب عدم جزئية الشيء المشكوك السابق على وجود المركّب.
و فيه: أنّه حينئذ أصل مثبت، لأنّ وجوب الأقل ليس من لوازمه الشرعية.
و الحاصل: انّه إن لاحظ جزئية الشيء المشكوك من أوصاف المركّب و استصحب عدمه، يرد عليه: أنّ خلوّ المركّب عن هذا الوصف من أوّل الأمر مشكوك، و إن لا حظ وصفا لمشكوك و قال: إنّ هذا العدم كان محقّقا قبل تركّب المركّب و تعلّق الأمر فنستصحبه، ففيه: أنّه أصل مثبت، و إن أريد أصالة عدم كونه ملحوظا عند تركّب المركّب، بناء على أنّ المراد من الجزئية ليس هو كونه مأمورا به في ضمن الكل.
و بعبارة أخرى: ليس المراد أمرا انتزاعيا من تعلّق الأمر بالكل، بل المراد منه:
ملاحظة هذا الشيء مع غيره واحدا، لأنّ جزئية الشيء ليس إلّا اعتبار مع غيره واحدا.
[١] القائل هو الأنصاري- (قدّس سرّه)- في فرائده: ص ٤٦٩.