الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٢١ - الوجه السادس
استقصاء الجميع و لو تدريجا.
و بالجملة: لا يكون هذا العلم الإجمالي منجّزا للحرام على جميع التقادير عند العقلاء، و هذه الدعاوي صادقة في بادئ النظر، و لكن لا بحدّ يورث الاطمئنان بعد التأمّل.
الوجه الخامس:
أنّ الغالب عدم ابتلاء المكلّف إلّا ببعض معيّن من محتملات الشبهة الغير المحصورة، و يكون الباقي خارجا عن محلّ ابتلائه و قد مرّ أنّ الاجتناب في مثله لا يجب مع حصر الشبهة.
و فيه: أنّ محلّ الكلام أعمّ من ذلك، بل الكلام في غير ما خرج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء، و كون الغالب ما ذكر لا يوجب الترخيص في غيره.
الوجه السادس:
الأخبار الخاصة الدالّة على أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام بين أمور كثيرة لا يوجب حرمة الجميع و وجوب الاجتناب عنها: كرواية أبي الجارود قال:
سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الجبن فقلت: أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة؟
فقال (عليه السّلام): أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرض؟
فما علمت منه ميتة فلا تأكله، و ما لم تعلم فاشتر و بع و كل، و اللّه إنّي لأعترض السوق فاشتر اللحم و السمن و الجبن، و اللّه ما أظنّ بكلّهم يسمّون [١].
فانّ قوله (عليه السّلام): «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة» ظاهر في أنّ مجرّد العلم بوجود الميتة لا يوجب الاجتناب عن جميع محتملاته، كما أنّ الظاهر من قوله (عليه السّلام): «لا أظنّ بكلّهم» إرادة العلم بوجود من لا يسمّي فيهم حين الذبح، كالسودان المذكورة في الخبر.
و فيه: منع ظهور قوله: «أمن أجل إلى آخره» في ذلك، بل يحتمل أن يكون منه ان مجرّد جعل الميتة في مكان لا يوجب أن يكون غيره من الأماكن ليجعل في الميتة فيكون حراما و كذلك نمنع ان قوله [٢] لا أظن بكلّهم يسمّون ظاهر في إرادة القطع
[١] وسائل الشيعة: ب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة ح ٥ ج ١٧ ص ٩١ مع اختلاف فيه.
[٢] و منع ظهور قوله (خ).