الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٢٣ - الوجه السادس
غاية الأمر أنّه يحصل- بعد ارتكاب الجميع- العلم بأنّ الحرام قد حصل ارتكابه، و تحصيل العلم بذلك لا دليل على حرمته- كما مرّ- في المحصورة.
و أمّا إذا قصد الجميع أوّلا سواء كان لأجل تناول الحرام أو لداع آخر، فالظاهر أنّه حرام لعدّ ارتكابه معصية و يكون معاقبا في ارتكاب الحرام و ان كان هو أوّل ما ارتكبه، و أمّا العقاب على غيره [١]- على الأوّل- فهو مبنيّ على مسألة التجرّي.
و أمّا الأخبار فقد يقال: إنّها إن كان تامّ الدلالة تدلّ على حليّة الجميع قلت:
إن قلنا بأنّ الاذن في المخالفة القطعيّة من الشارع ممنوع فالعمل بالأخبار مشكل، لأنّ ظاهرها لا يمكن العمل به، و تخصيصه ببعض المحتملات دون بعض، ترجيح بلا مرجّح، و يجب العمل بما يأتي ذكره، و إن قلنا: بأنّ الإذن فيها جائز قلنا حينئذ بجواز ارتكاب الجميع- و إن قصد الارتكاب من أوّل الأمر-، لأنّ المفروض أنّها تدلّ على أنّ الحرام الموجود في المشتبهات لا يكون منجّزا و حينئذ لا يصدق- مع قصد الجميع من أوّل الأمر على ارتكابه- أنّه معصية، و الفرق بين هذا الوجه و الدليل العقلي: أنّ العقل إنّما كان يرخّص في كلّ من المحتملات بشرط الانفراد، إذ المناط فيه ضعف الاحتمال، و مع ضمّ بعضها إلى بعض يحصل القطع بالعقاب، بخلاف الأخبار فإنّ الإذن فيها ليس مقيّدا بصورة قصد الانفراد.
و يمكن أن يقال: إنّ الإجماع قام على أنّ ارتكاب الشبهة الغير المحصورة جائز في الجملة، و هذا الوجه يوجب خروج ذلك عن أخبار الاحتياط، و دعوى خروج هذه الشبهة عن أخبار الحلّ ما لم يعلم حرمته، أيضا بعيد لبعد خروجه عنهما، و عدم التعرّض لحكمها من الأئمة (عليهم السّلام)، و حينئذ نقول: إنّ الاذن في المخالفة مطلقا، إن كان جائزا فالأمر واضح، و إن لم يكن جائزا فنقول: القدر الذي يمنع منه العقل هو الاذن في الارتكاب الجميع، و ذلك ينتفي بإبقاء مساوي الحرام، فارتكاب ما عدا
[١] في هامش إحدى النسختين توجد هذه العبارة «الظاهر زيادة هذه الكلمة» و يعني بها «على غيره».
و لكن الصحيح كما يبدو أن كلمة «على غيره» غير زائدة بل الزائد هو الواو في «و إن كان هو ..».