الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٧ - رسالة في الدماء الثلاثة
كان من قوله (عليه السّلام): فإذا كان للدم حرارة و دفع و سواء فلتدع الصلاة [١] ففيه أنّه لا موجب فيها لعموم الحكم بغير مستمرة الدم، إذ الضمير راجع إلى مورد السؤال، و هو مستمرة الدم، و إن كان من سوق ذكر الصفات مساق ذكر القاعدة فلا يدلّ ذلك إلّا على الوجود عند الوجود دون الانتفاء عند الانتفاء، فلا وجه للتفصيل، و ان كان من قوله (عليه السّلام): دم الاستحاضة كذا [٢]، و الاستحاضة دم يحدث بعد دم الحيض كما صرّح به بعض أئمّة اللغة، بل عن الوسيلة [٣] أنّه عرّفه بذلك.
و يرد على الأول أنّ ذلك لا ينافي كونها أمارات ظنيّة اعتبرت لتميّز المشتبه، و على الثاني أنّ الشرطية و إن لم يدلّ بمفهومها على ذلك إلّا أنّ تفريعها على الكليّة السابقة تدلّ على أنّ تلك الكليّة ميزان لتميّز الحيض، و أمّا قوله: إنّ ذلك لا يدلّ إلّا على الوجود عند الوجود، ففيه أنّ قوله (عليه السّلام): دم الحيض حار [٤] إن أخذ محموله أعمّ من موضوعه فلا يدلّ على الوجود عند الوجود و ذلك يلزمه الانتفاء عند الانتفاء، إذ الظاهر أنّ القضيّة إمّا الطبيعة أو كليّة تنزيلا للنادر منزلة المعدوم، و إن أخذ مساويا كما هو الدين بمقام التعريف لزمن الانتفاء عند الانتفاء أيضا.
لا يقال: إنّ لازم القضيّة و إن كان الانتفاء عند الانتفاء إلّا أنّ المقصود منها جهة الوجود عند الوجود دون غيره، و كثيرا ما يذكر ماله مفهوم من الجمل الاستثنائية و الشرطيّة و غيرها، و المقصود باللسان هو المنطوق من غير نظر إلى المفهوم.
لأنّا نقول: إنّ قوله (عليه السّلام): دم الحيض ليس به خفاء [٥] ظاهر في أنّ تمام المقصود في ذلك تميّز الحيض وجودا و عدما فتأمّل.
[١] وسائل الشيعة: ب ما يعرف به دم الحيض من دم الاستحاضة ح ٢، ج ٢، ص ٥٣٧.
[٢] وسائل الشيعة: ب ما يعرف به دم الحيض من دم الاستحاضة ح ٣، ج ٢، ص ٥٣٧.
[٣] الوسيلة: في أحكام المستحاضة ص ٥٩.
[٤] وسائل الشيعة: ب ما يعرف به دم الحيض من دم الاستحاضة ح ٢، ج ٢، ص ٥٣٧.
[٥] وسائل الشيعة: ب ما يعرف به دم الحيض من دم الاستحاضة ح ٣، ج ٢، ص ٥٣٨.