الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٢٤ - الثامنة
لم يكن حاصلا. و هذا المعنى لا يمكن تحقّقه في العقود الجائزة، لحصول الخيار فيها على تقدير عدم الشرط- أيضا- دائما.
لا يقال: الخيار ملك الفسخ، و بعبارة أخرى: حقّ لذي الخيار في العقد يوجب سلطنته على رفع أثر العقد، و ليس شيء من العقود الجائزة موردا للخيار بهذا المعنى، بل الخيار فيها: إمّا من آثار بقاء السلطنة على الملك كما في الوديعة و العارية، و الوكالة على التصرف في الأموال، و المضاربة. و إمّا حكم صرف، و هو جواز ارتجاع العين كما في الهيئة الجائزة. و إمّا من آثار بقاء السلطنة على النفس كما في الوكالة على النكاح، إلى غير ذلك من الأمور الموجبة للجواز.
و الحاصل: أنّ الخيار بمعنى ملك فسخ العقد الناشئ من السلطنة على نفس العقد، و كون أمره باختيار المشروط له ليس حاصلا في العقود الجائزة.
لأنّا نقول: المراد من شرط الخيار: السلطنة على رفع العقد، و كون منشأه حقّا في العقد ليس داخلا في مفهوم الشرط الذي يقيّد به العقد، و لو كان داخلا في مفهومه فهو مصطلح الفقهاء. و أما عرفا، فليس إلّا السلطنة على رفع العقد، و هي حاصلة بدون الشرط.
و لكن يمكن المناقشة في ذلك، بأنّا لا نسلم أنّ معنى الصحة هو التأثير في حصول ما لو لم يكن الشرط لم يكن حاصلا، بل هي عبارة عن التأثير، غاية الأمر أنّه إن وجد سبب آخر للتأثير كان ذلك الأثر مستندا الى السببين كما هو الشأن في المؤثّرين المتواردين على أثر واحد، فالخيار- على تقدير عدم الشرط- مستند الى سبب الجواز من الأمور المذكورة سابقا و على تقدير الشرط مستند إليهما.
و دعوى الخلوّ عن الفائدة خالية عن الفائدة، لأنّ ذلك لا يمنع الصحة.
لا يقال: مرجع الخيار حقيقة إلى حقّ في العين يوجب السلطنة على ارتجاعه بفسخ العقد، و هذا المعنى لا يعقل حصوله في مثل العارية و الوديعة، لأنّ السلطنة على المال حاصلة بجميع أنحائها.
لأنّا نقول: لا نسلّم أن الخيار مرجعه الى ذلك، بل الخيار حقّ في العقد، و لذا