الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٨ - و من السنّة أخبار منها
الواقعي المجهول، الّا أنّه إذا كان سببه حصول التحفّظ عن مخالفة الواقع يصحّ أن يقال: إنّ المؤاخذة على تركه مؤاخذة على مخالفة الواقع.
توضيح ذلك: أنّ إيجاب الاحتياط عند الشك لا يكون الغرض منه الّا أن يحصل بسببه التحفّظ عن مخالفة الخطابات الواقعيّة الثابتة في الموارد المشكوكة التي لا يتمكّن المكلّف من العلم بها، و التمييز عن غيرها حال الشك. فمطلوبية الاحتياط نفسا نظير مطلوبية التعلّم قبل الوقت نفسا، فإنّه انّما يمكن مطلقا لأجل مصلحة في غيره، و إذا كان منشأ الخطاب بفعل حصول فائدة في غيره و موافقة خطاب آخر، يصحّ أن يقال: إنّ المؤاخذة على مخالفة هذا الخطاب مؤاخذة على مخالفة ذلك الخطاب، و إن يقال: إنّ رفع هذا الخطاب رفع المؤاخذة عن ذلك الخطاب.
و ثانيا: إنّا نمنع أنّ إيجاب الاحتياط نفسا لا يوجب تنجّز الخطاب الواقعي المجهول، و لا يكون المؤاخذة على مخالفة الاحتياط مؤاخذة على مخالفة ذلك الخطاب الواقعي. و انّه يستقلّ العقل بقبح المؤاخذة على مخالفة ذلك الخطاب المجهول لأجل كون مناط قبح الخطاب- و هو الجهل- باقيا حال إيجاب الاحتياط أيضا.
و تفصيل ذلك: أنّ إيجاب الاحتياط نفسا نظير إيجاب العمل بالأمارات- بناء على القول: بان الأمر بالعمل بها، إنّما هو لأجل الإيصال إلى الواقع، لا لاشتمالها على أمر آخر، فان الطريق لما كان منها ما يطابق مضمونه الواقع، و منها ما يخالف مضمونه الواقع، و لم يتمكّن المكلّف من تمييز الموافق للواقع عن المخالف للواقع- أمر الشارع بالعمل بجميع أفراد الطريق حفظا للعبد من الوقوع في مخالفة الواقع في موارد موافقة الطريق للواقع على تقدير مخالفته للطريق.
و الحاصل: أنّه أوجب اشتمال الطريق على الأحكام الواقعية و اختلاط موارد موافقته للواقع مع موارد مخالفته في نظر العبد، أن يطلب المولى منه العمل بالطريق.
و هذا الطلب طلب نفسي، لكن لا على حدّ سائر النفسيّات، بحيث يكون مخالفته موجبا لاستحقاق العقاب مطلقا بل على تقدير فوت ما هو غرض المولى من الخطاب، و هو عدم الوقوع في مخالفة الواقع فتارك العمل بالطريق انما يستحق العقاب على