الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٣ - رسالة في الدماء الثلاثة
ينشأ مع اجتماعه للشرائط الشرعيّة من أمور خارجية لا يعتبر في الحيض وجودا و عدما.
أمّا القسم الأوّل فليس المرجع فيه هذه القاعدة سواء كان الشرط المشكوك وجوده مقارنا للشكّ أو متأخّرا كبلوغ الثلاثة. و قد يعبّر عن حصول مثل هذا الشرط باستقرار الإمكان، و هو لا يخلو من مسامحة لأنّ ما لا يحصل له الشرط المتأخّر في علم اللّه تعالى لا يمكن حيضه حين الشكّ، فالشكّ في حصوله يوجب الشكّ في الإمكان لا في استقراره، و كذلك القسم الثاني.
و دعوى: أنّ الأصل عدم اعتبار الشارع للشرط المشكوك فيكون ممكنا.
مدفوعة: بأنّ الأصل إن كان جاريا فالشكّ يرفع به، فلا محلّ للقاعدة، مع أنّ ترتّب الإمكان على عدم الاعتبار ليس أمرا شرعيّا يثبت بالأصل.
أمّا القسم الثالث فهو المتيقّن من مورد القاعدة، و يدلّ عليه مضافا إلى الإجماعات المنقولة أصالة السلامة المركوزة في جميع الأذهان، فانّ الاستحاضة مرض و فساد، و قد عبّر عنه بذلك في الأخبار كثيرا.
و دعوى: أنّ مقتضى عموم أدلّة الصفات مؤيّدا بأخبار خاصّة كإرجاع الحامل و النفساء إلى الصفات في بعض الأخبار الآتية أنّ المرجع عند الشارع في الدم المشتبه هو الصفات و أصالة السلامة على تقدير تسليم رجوع العرف إليها لا تعتني بها بعد ثبوت الميزان الشرعي فإنّ الإرجاع إليها ردع عن العمل بالأصل.
مدفوعة: بأنّ مجاري الأصل خارجة عن الشبهة عرفا، فلا يكون من موارد أخبار الصفات حتى يكون ردعا عن العمل بالأصل.
ثمَّ إنّ الأصل المذكور إن صحّ التمسّك به كان جاريا في كثير من موارد الشبهة الموضوعيّة كالمبتدئة و المضطربة و المتقدّم [١] على العادة.
و لكنّ الإنصاف أنّ موارد الشبهة مختلفة، فقد يكون الشكّ بدويا بحيث يستقرّ
[١] كذا في النسخة المخطوطة، و الصحيح: و المتقدّمة.