الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٢ - رسالة في الدماء الثلاثة
الظاهر من الإمكان هو الإمكان المقابل للامتناع دون الاحتمال، و المراد منه ليس الإمكان الذاتي بديهة، و لا الإمكان العرضي الملازم لوجود جميع أجزاء العلّة، إذ هو لا ينفك عن الوجوب، فالعلم به لا يجامع الشك في الحيضيّة، بل المراد هو الإمكان بملاحظة الشرائط المقدرة للحيض شرعا. و الظاهر أنّ المراد من الإمكان الشرعي هو الواقعي منه لا الإمكان بحسب ما وصل إلينا من الشرائط حتى يكون أصلا في نفي الشرائط المشكوكة.
و الحاصل أنّ المراد من القاعدة احتمالات ثلاثة:
الأوّل: أن يراد الحكم على حيضيّة ما يحتمل الحيضيّة.
الثاني: أن يراد الحكم على حيضيّة ما يمكن الحيضيّة بمقتضى الشرائط المعلومة.
الثالث: ما يمكن الحيضيّة بمقتضى الشرائط الواقعيّة.
و حيث انّ الظاهر من الإمكان ما يقابل الامتناع بطل الوجه الأول. و حيث انّ الظاهر هو الإمكان الواقعي بطل الوجه الثاني.
لا يقال: الظاهر من الإمكان هو العقلي الملازم للوجوب في المقام، و المفروض عدم إرادته، فيدور الأمر بين إرادة الاحتمال و الإمكان الشرعي، و ليس الثاني أولى، لأنّا نقول:
أوّلا: أنّ تطرّق الاحتمال يوجب الاقتصار على الاستدلال بالقاعدة فيما يشملها بالمعنى الثاني لأنّه المتيقّن.
و ثانيا: أنّ الثاني هو الظاهر، لأنّ إرادة الأوّل يوجب التصرّف في اللفظ بخلاف الثاني كما لا يخفى، مضافا إلى أنّ الحمل على الأوّل بعد معلوميّة كون القاعدة حكما ظاهريا لا حكما عين الدم بالحيضيّة الواقعيّة- إلّا ما خرج- يوجب لغويّة التقيّد بالإمكان فتأمّل.
إذا عرفت ذلك فاعلم إنّ الشكّ في حيضيّة الدم قد ينشأ من الشكّ في وجود شرائط الحيض فيه ككون الدم من البالغة أو من غير اليائسة أو كونه دون الثلاثة، و قد ينشأ من شرطيّة الشيء للحيض ككون التوالي معتبرا في أقلّ الحيض، و قد