الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٤ - رسالة في الدماء الثلاثة
العرف على البناء على الأصل، كما إذا تخلّف بعض أوصاف الحيض مثلا، و قد يكون مستقرّا كما إذا كان هناك أمارة عرفية على العدم كقرب أيّام الحيض الماضي و بعد أيّامه الآتية. و الأخذ به في الأوّل غير بعيد، و أمّا الثاني الذي يتوقف العرف فيه عن الحكم و التمسّك بالأصل فالاعتماد على الأصل مشكل. و من هنا ربما يشكل التمسّك به في القسم الأول من حيث إنّ الفصل في موارد إمكان الحيض بالرجوع إلى الأصل في بعض و الرجوع إلى الصفات في بعض آخر غير الموارد المنصوصة مشكل.
و الحاصل أنّ التمسّك بالأصل لا يخلو عن إشكال، فالأولى هو الرجوع الى الإجماعات المنقولة المتأيّدة بموافقة المشهور، و إرسالهم للقاعدة في موارد الاستدلال إرسال المسلّمات، و القصر على المتيقّن من مدلول القاعدة، و سيأتي لذلك مزيد تنقيح في بعض المباحث الآتية ان شاء اللّه تعالى.
ثمَّ إنّه قد يتخيّل أنّ أخبار الصفات واردة على القاعدة من حيث إنّ الفاقد لصفة الحيض لا يمكن أن يكون حيضا شرعا بحكم أخبار الصفات فلا يكون داخلا في موضوع القاعدة.
و فيه: أنّ الحكم بعدم كون الدم حيضا قد يكون لاعتبار أمر في حيضية الدم في نظر الشارع كالتوالي ثلاثة أيّام، و قد يكون لقيام أمارة كاشفة عن عدم الحيضية.
و الإمكان المأخوذ في القاعدة انما هو بالنظر إلى الشرائط دون الكواشف، اعتبرت أم لم يعتبر [١]. غاية الأمر أنّ الكاشف إذا كان معتبرا كان مخصصا موضوع للقاعدة [٢]، أو حاكما عليها بملاحظة رفعه للشكّ المأخوذ في موضوع القاعدة، و لا يمكن الالتزام بشيء من الأمرين في القاعدة، و بملاحظة أخبار الصفات بعد فرض اعتبارها للزوم بقاء القاعدة على ذلك التقدير بلا مورد، أو قصرها على بعض الموارد النادرة
[١] كذا في النسخة الخطية، و الصحيح: لم تعتبر.
[٢] كذا في النسخة الخطية، و الصحيح: موضوع القاعدة أو لموضوع القاعدة.