الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٠٢ - الثانية
صحّة الشرط على غير الوجه الذي اعتبراه، و وقع قصدهما إليه.
نعم لو شرطا كون المدفوع وفاء لما يستقرّ بعد الفسخ في الذمّة، بحيث يكون حصوله في يد المشتري بعد الفسخ بمنزلة إيفاء البائع لما في الذمّة، كان الأقوى صحّة الشرط، و لكنّك قد عرفت أنّ حقيقة الشرط المذكور بدليّة القيمة عن التالف، و رجوعه إلى المشتري بعد الفسخ من حيث أنه بدل عنه. إلا أن يقال:
إنّ عموم الغرض قرينة على أنّ المراد من البدليّة أعمّ من بدليّة ذلك عن التالف بلا واسطة، و البدلية عنه بتوسط المثل، فاذا كان الشرط له وجه صحة لزم الوفاء به.
و نقول هنا: إنّ الفسخ يوجب استقرار المثل في الذمّة، و الشرط يقتضي كون حصول القيمة في يد المشتري وفاء، فالمثل يستقرّ آنا ما و يسقط بالمدفوع.
هذا غاية ما يسع لي من المقال في دفع الإشكال، و لكنّ التأمّل بعد له مجال.
و إن أطلق الردّ، و كان الثمن عينا فالذي رجّحه شيخنا- (قدس اللّه نفسه الزكيّة)- في المكاسب [١] ظهور ردّ نفس الثمن، و استظهر من إطلاق حاشية الشرائع [٢] و الدروس [٣]: أنّ الإطلاق لا يحمل على العين، و هو عندي غير بعيد.
و إن أطلق الردّ، و كان الثمن كلّيّا في ذمّة البائع فلا شبهة في أنّ الردّ يراد فيه ردّ ما يصدق عليه ذلك الكلّيّ، سواء قلنا: بأنّ المدفوع عينه، أو قلنا: إنّ ما في الذمّة بعد صحّة البيع تلف على المشتري بأداء المبيع، الذي ملكه بالبيع، و يكون ما يدفعه البائع بعد الفسخ بدلا عنه.
و إن أطلق، و كان الثمن كلّيّا في ذمّة المشتري فالظاهر أنّ الإطلاق لا يحمل على العين المقبوضة أداء للكليّ، و هل يراد منه الأعمّ من ردّ البدل حتى في صورة بقاء المقبوض، فيفسد- بناء على ما مرّ- أو ردّه المقبوض على تقدير بقائه، و البدل على
[١] المكاسب: الخيارات ص ٢٣٠ س ٢٣.
[٢] ليس عندنا حاشية الشرائع.
[٣] الدروس الشرعيّة: كتاب الخيار ص ٣٦٠.