الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الخامس في السهو
و لأجل ذلك، لم يتأمّل أحد في الشبهات الموضوعيّة (في التكليف النفسي) [١] في كلا قسميه، الوجوبي و التحريمي في أنّ الأصل فيه البراءة عقلا و نقلا.
و ملخّص الكلام: أنّ العقل بعد ملاحظة الأمر الغيريّ الساري مثل قوله (اقرأ القرآن في الصلاة) أو النهي الغيري مثل قوله: «أجتنب عمّا لا يؤكل لحمه في الصلاة» ينتزع أجزاء معلومة: و هي ما علم صدق القرآن عليه، و موانع معلومة:
و هي ما علم أنّه ممّا لا يؤكل لحمه، و أجزاء مشكوك الجزئية، و موانع مشكوكة كذلك.
غاية الأمر: أنّ علّة جزئيّة تلك الأجزاء، أو مانعية الموانع هي صدق الماهيّة عليها، و إلّا فحقيقة الجزء و المانع هي ذوات تلك الأشخاص.
و حينئذ، فمن بنى على البراءة في الشك في الجزئيّة و المانعيّة لا محيص له- هنا- عن إجراء البراءة.
فإن قلت: فرق بين ما نحن فيه، و مسألة البراءة في الشكّ في الشرطيّة و الجزئية، لأنّ الشكّ هناك في جعل الشارع، و الشكّ هنا في الأمر الخارجيّ.
قلنا: إذا رجع الشكّ في الأمر الخارجي إلى الشكّ في الجعل، فأيّ محصّل في هذا الفرق؟ و هلّا فصلت بين الشبهات الحكميّة التحريميّة، أو الوجوبيّة، و بين الشبهات الموضوعيّة! فإن قلت: الأمر في المانع لم يرتبط بالماهيّة السارية، بل مرتبط بحقيقة الجنس، و لازمه ترك جميع الأفراد، و ذلك نظير ما نذكر في باب تداخل الأسباب: أنّ الجنس قد يكون سببا- و حينئذ- لا يتكرّر بتكرّر الأفراد، و لا يتكسّر بتكسّرها.
نعم، لمّا كان عدم الجنس بهذا المعنى غير منفكّ عن عدم جميع الأفراد لزم تركها من باب الملازمة و المحصّليّة.
[١] أضيفت لضرورتها من (ط ٢).