الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٧ - فرع
(بعد الرضا منهما) و حمله على حصول الرضا من المجموع المتحقّق برضا واحد منهما خلاف الظاهر لا موجب له، عدا إجماع السيد عميد الدين الذي قد عرفت سبقه بالخلاف، و لحوقه به.
و قوله (عليه السّلام) في حكاية شرائه الأرض: (فلمّا استوجبتها قمت، فمشيت خطوة ليجب البيع حين افترقنا) بعد تأييده بفتوى الجماعة بسقوط الخيار إذا مات أحدهما، أو نام، أو غفل و فارق الآخر اختيارا، بناء على ظهوره في حصول الافتراق منه (عليه السّلام) في حال غفلة البائع، و ظهوره في ذلك ممنوع، بل الذي يظهر هو أنّ التعجيل في المفارقة لأجل أن يسقط الخيار قبل أن يلتفت البائع الى ما لعلّه يوجب تردّده في البيع فيفسخ، و ليس فيه ما يدلّ على غفلته عن أصل الافتراق، بل التأمّل الصادق ربّما يوجب الحكم بأنّه كان الافتراق في حال شعوره بحصوله.
و دعوى أن جعله (عليه السّلام) مجرّد مشيه سببا لصدق الافتراق المجعول غاية للخيار، و جعل وجوب البيع علّة غائيّة له، من دون اعتبار رضا الآخر، أو شعوره بمشي الإمام (عليه السّلام) يقتضي عدم اعتبار رضا الآخر في حصول غاية بخيار مندفعة بأنّه: إن أراد أنّ جعل السبب لحصول الافتراق المسقط هو المشي مجرّدا عن قيد يقتضي أن يكون المسقط أمرا يترتب على المشي، و هو ليس إلّا الافتراق، لأنّه لا دخل للمشي في حصول رضا الآخر، فلو كان معتبرا لم يكن المشي سببا لحصول الغاية، و كان هو بضميمة أمر آخر سببا.
ففيه: أنّه ليس ظاهر الخبر كون المشي سببا تامّا في حصول المسقط، إذ ليس فيه إلّا أنّ الغرض حصول المسقط، و يكفي في كونه غرضا و لو كان أمرا لا يترتّب على مجرد المشي حصول سائر ما يتوقف عليه وجود المسقط.
نعم، لو فرض أنّ رضا الآخر منتف كان دخله في حصول الغاية منافيا لكون غرض الإمام (عليه السّلام) من المشي المجرد حصول المسقط، للعلم بأنّه لا يترتب ذلك على المشي- حينئذ- و لكنّ صدق هذا الفرض ممنوع، و دعوى ظهور الخبر فيه قد عرفت منعها.