الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٨ - الفصل الخامس في السهو
(مثاله: ما لو شكّ بين الاثنين و الثلاث، و علم أنّه إن كانت الركعة المتلبّس بها ركعة ثانية فهو آت بالسجدتين، و إن كانت ركعة ثالثة لم يأت بالسجدة الثانية) [١].
هذا كلّه إذا كان المأتيّ به منافيا لاحتمال النقص. و أمّا لو أتى بالفعل المشترك بين الاحتمالين، كمن شكّ بين الثلاث و الأربع قبل الإكمال، فأتى بالمشترك فالظاهر أنّ الحكم ببطلان الصلاة به إذا نوى الأمر الواقعيّ من غير نظر الى البناء، و أحكام الشكوك لا وجه له.
(و) [٢] مثل (ذلك) [٣] ما لو أتى في الشكوك المبطلة متروّيا بعض الأفعال المشتركة، فحصل له الظنّ بطرف فأنّ الحكم بفساد ما أتى به (حينئذ) [٤] مشكل.
إلّا أن يقال: إنّ المستفاد من أدلّة وجوب الحفظ، و أدلّة اعتبار الظنّ في الأوليين أنّه يجب الإتيان بهما: إمّا ظانّا أو عالما، و فيه منع، لإمكان أن يقال: إنّ الإتيان بالركعة بعد استقرار الشكّ لا يجوز، و أمّا قبله فلا، فمانعية الشكّ حال الترويّ غير معلوم.
أو يقال: إنّ صحة الأجزاء المأتيّ بها حال الترويّ مراعى بحصول الطريق، و حيث يجهل حصولها لا يمكن الجزم بمطابقتها للأمر الواقعي، فتفسد من هذه الجهة، إلّا أن يمنع اعتبار الجزم لمن لا يتمكّن من الجزم، و لا يعلم بأنّه يحصل له طريق يوجب الجزم.
أو يقال: إنّ ظاهر الأخبار انحصار التكليف في الإعادة أو الأخذ بالظّن، فالعمل بالنسبة الى هذا المتردّد مشروط بكونه ظانّا، و يقال في الشكوك الصحيحة أيضا: إنّ الظاهر من الأخبار انحصار التكليف في البناء، أو الأخذ بالظن، و لكنّ ظهورها في ذلك على وجه تسكن اليه النفس ممنوع.
[١] هذه الزيادة أثبتناها من «ط ٢».
[٢] أثبتناها من «ط ٢».
[٣] أثبتناها من «ط ٢».
[٤] أثبتناها من «ط ٢».