الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٦ - الفصل الخامس في السهو
الثانية. و لو تبيّن حال الصلاة الأولى قبل الفراغ عن الثانية، و مقتضاه أن يكون الشكّ مبطلا مراعى بالدخول في الثانية.
و أمّا في غيرها فلأنّ المانع عن الدخول في الثانية قبل إبطال الاولى، أمّا كون الأجزاء المأتيّ بها غير قابلة للتكرار للاجزاء، و فيه منع بالنسبة إلى الأوامر الغيريّة، و أمّا كونها- حينئذ- زيادة مبطلة للأولى فتحرم، و فيه منع أيضا، إذ لا دليل على حرمة إبطال ما لا يمكن الامتثال به إذا الكلام بعد اليأس عن حصول العلم بأحد طرفي ما يشكّ فيه، من غير فرق بين خروجه عن قابلية الامتثال كالتي حدث فيها قاطع، أو لم يمكن إتمام لعدم تهيّؤ أسباب الإتمام، كمن شكّ في عدد الركعات إن قلنا: إنّ الحفظ في حال الأداء شرط، أو لعدم القدرة على حصول العلم بالامتثال كالفرض إن قلنا: إنّ الحفظ ليس بشرط و إنّ الإعادة إنما هو لأجل اليقين بحصول الامتثال، فتأمّل.
مع أنّ كونها زيادة مبطلة محلّ منع، إذ لم يقصد منها الجزئية لما وقع فيه الشك، إلّا أن يستظهر الاتفاق من قولهم في باب التكبير: (إنّ من كرّر الافتتاح انعقد بالثانية) [١] من غير فرق بين أن ينوي استئناف فرد جديد، أم لا، أنّ مثل ذلك زيادة، فتأمّل.
أو يقال: إنّ زيادة التكبير للافتتاح لا يعقل في صورة العمد إلّا بقصد إيقاع فرد آخر، و فتأمّل.
ثمَّ إنّه لو تبيّن بعد الاشتغال بالثانية حال الصلاة الأولى فالظاهر الحكم ببطلان الاولى، و صحة الثانية في مواقع القصد بالإعادة كما عرفت.
و أمّا في غيرها، فإن قلنا: إنّ الدخول في الثانية أبطل الاولى فلا إشكال أيضا، و إن قلنا: إنّها باقية على الصحة أمكن الحكم بتخيير المصلّي بين إتمام الاولى و الثانية، و لكن لا أظنّ القوم يلتزمون به، و الظاهر فساد المبنى، لا المبنى عليه،
[١] في «ط ٢»: «بالثالثة».