الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٧ - الفصل الخامس في السهو
فتأمّل خصوصا إذا أتى بالسجدة للصلاة الثانية، لأنّ قوله (عليه السّلام) في المنع عن سجدة القرآن بأنّها «زيادة في المكتوبة» [١] كالصريح في أنّ السجدة بعنوان صلاة أخرى زيادة، و فيه تأمل.
مسألة:
الظاهر وجوب الترويّ، فلا يجوز الإعادة، و لا البناء على الأكثر قبله، لأنّ الظاهر من الأدلة أنّها علاج المتحيّر، و هو منصرف الى عدم التمكّن من رفع تحيّره بطريق عقلي، و يؤيّده قوله (عليه السّلام): «إذا لم تدر كم صليت، و لم يقع وهمك على شيء» [٢] فلو أعاد قبله وقع مبطلا لأنّه تعمّد في زيادة الركن فيكون باطلا لحرمته.
نعم، إن قلنا: إنّ الزيادة المبطلة ما يقع جزء للصلاة الشخصيّة أمكن أن يقال: إنّه غير محرّم و صحيح في نفسه، و حكمه يظهر من التأمّل في بعض المسائل المتقدّمة.
و لو بنى على الأكثر، و أتى بفعل بهذا البناء كان مشروعا، و كان فعله محرّما إن قلنا: إنّ الحرمة التشريعية تسري الى العمل، فيكون مبطلا إذا كان كلاما من وجهين: من حيث أنّه زيادة عمديّة، و من حيث أنّه كلام محرّم، و إذا كان فعلا انحصر وجه البطلان في الزيادة.
و لو أتى لا بعنوان البناء أنّه مأمور به شرعا بذلك، فإن أتى بالفرد المشتمل على ما يأتي لاحتمال المطلوبيّة ناويا للجزئيّة على وجه الجزم بطل العمل، من حيث أنّه مع تمكّنه من الجزم بالوجه الواقعي، أو الظاهري لم ينو الوجه، فيكون زيادة عمديّة، و إن أتى به باحتمال الجزئيّة بطل بنفسه، و لم يقع مبطلا إلّا فيما علم أن وقوعه في الصلاة و لو لم يقع جزء مبطل كالسجود، نظرا الى التعليل الوارد في بطلان الصلاة بسجدة القراءة.
[١] وسائل الشيعة: ب عدم جواز قراءة سورة من العزائم، في الفريضة ح ١، ج ٤، ص ٧٧٩.
[٢] وسائل الشيعة: ب وجوب الإعادة على من لم يدر كم صلّى ح ١، ج ٥، ص ٣٢٧.