الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٩ - الفصل الخامس في السهو
و كيف كان، فالأحوط الاجتناب، و أوضح ممّا ذكرنا، ما لو علم بأنّه لو انتقل من حالة الى أخرى يحصل له الطريق عقلا، أو شرعا لتعيين أحد الاحتمالين كالمأموم الذي لا يتمكّن من الاستعلام للحال من الإمام، و يعلم أنّه يتبيّن الحال (بالانتقال، و كالمنفرد الذي نصب علامة لا يمكن له التبيّن منها إلّا بعد الانتقال عن حاله) [١] بانتقال عن حاله، فإنّ حرمة الجري على الشكّ على مثله ممنوعة، بل لو بنى الفرضين على ما يتبيّن له، و جرى أمكن أن يقال: إنّه يخرج عن الجري على الشك موضوعا، فتأمّل. و المسألة بجميع فروعها محتاجة إلى التأمّل، و كذا لو علم بأنه لو انتقل من حالة الى أخرى يحصل له الظنّ بشيء.
و دعوى خروج عمله، مع البناء على عنوان ما يحصل (له) [٢] الظنّ به عن الجري على الشكّ- هنا- أشدّ إشكالا من الفرضين السابقين، فتأمّل.
مسألة:
لا إشكال، و لا خلاف نصّا و فتوى في أنّ العمل بالظنّ في الأخيرتين متعيّن، و أمّا الأولتين فكذلك، خلافا للمحكيّ عن السرائر [٣] للنبويّ: «إذا شكّ أحدكم في الصلاة فلينظر أيّ ذلك أحرى فليبن عليه» [٤] و لقوله (عليه السّلام):
«إذا لم تدر كم صليت، و لم يقع وهمك على شيء فأعد» [٥] و المراد به: إمّا خصوص ما جرى عليه مصطلح الفقهاء، و هو التردّد بين احتمالات كثيرة، أو مطلق الشكّ المرتبط بالأوّلتين.
و على أي حال، فهي واضحة الدلالة على اعتبار الظنّ في الأوّلتين مطلقا، أو في الجملة فيتمّ بعدم الفصل، و على أيّ حال يجب تقديمها على أدلّة اعتبار الحفظ في الأوّلتين، لأنها: إمّا حاكمة عليها بناء على أنّ الظنّ طريق، أو مخصّص لها.
[١] هذه الزيادة أثبتناها من «ط ٢».
[٢] أثبتناها من «ط ٢».
[٣] السرائر: في أحكام الشكّ ج ١، ص ٢٤٥.
[٤] وردت هذه الرواية في بدائع الصنائع: ج ١، ص ١٦٥، نقل ذلك صاحب الحدائق: ج ٩، ص ٢٠٦.
[٥] وسائل الشيعة: ب وجوب الإعادة على من لم يدر كم صلى ح ١، ج ٥، ص ٣٢٧.