الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤١٠ - الفصل الخامس في السهو
لا يقال: النسبة بين هذه الرواية و أدلّة الحفظ عموم من وجه، لشمولها للأخيرتين، و المرجع بعد التساقط أصالة عدم طريقيّة الظنّ، و مجرّد أصالة البراءة عن اشتراط الحفظ، مع وجود الظنّ لا يجدي في دفع التحيّر في مقام العمل من حيث الشكّ في الركعة.
لأنّا نقول: إيجاب الإعادة على تقدير عدم الظن قرينة على أنّ المراد من الرواية الشكّ في الأوّلتين.
و هل [١] الظن طريق، أو العمل على طبقه واجب تعبّدا؟ الظاهر الأوّل، لظهور تعبيرات الأخبار في ذلك فأنّ عدم بيان ما يجب فعله- على تقدير وقوع الوهم [٢]، و إيكاله إلى فهم المخاطب- قرينة عرفية على تصديق المتكلّم لما في ذهن المخاطب، من أنّ الظنّ ملحوظ طريقا اعتبر به، أو لم يعتبر به لنقصه مضافا الى بعد التعبّد المحض في نفسه.
مسألة:
قد عرفت أن الظنّ بعدد الركعات معتبر شرعا.
و هل هو معتبر في الأفعال؟ المشهور نعم، بل لم ينسب الخلاف فيه الى أحد حتى السرائر [٣]، بل حكي [٤] اتّفاق الأصحاب على اعتبار الظنّ فيها، و في الركعات عن بعض، و الإجماع [٥] عن بعض آخر.
و يدلّ عليه النبويّ [٦] السابق، سواء قلنا: إنّ المراد من الشكّ في الصلاة الشكّ الواقع فيها، أو الشكّ المتعلّق بها، ضرورة أنّه ليس على الثاني المراد الشكّ في وجود أصل الصلاة، لعدم اعتبار الظنّ في ذلك إجماعا، فالمراد الشكّ فيها باعتبار
[١] في «ط ١»: «و هذا» و ما أثبتناه كما في «ط ٢».
[٢] أثبتناها من «ط ٢».
[٣] السرائر: في أحكام الشك ج ١، ص ٢٥٢- ٢٥٦.
[٤] مفاتيح الشرائع: حكم الشكّ في عدد الركعات ج ١، ص ١٧٨.
[٥] الذكرى: القول في الشكيّات ص ٢٢٢، س ٣١، ظاهر الإجماع.
[٦] وردت الرواية في بدائع الصنائع: ج ١، ص ١٦٥، نقل ذلك صاحب الحدائق: ج ٩، ص ٢٠٦.