الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الخامس في السهو
و قول أبي محمد (عليه السّلام)- ظاهرا- في صحيحة عليّ بن مهزيار: «هل تجوز الصلاة في وبر الأرانب (الى أن قال): فكتب: «لا تجوز الصلاة» [١].
و قول أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في رواية الحلبيّ [٢] كذلك: «ما لا يجوز الصلاة فيه وحده» [٣] الى غير ذلك من الموارد التي يطول بذكرها الكتاب.
و الحاصل: أن الحلّ و الحرمة في لسان الأئمّة (عليهم السّلام) ظاهر في الأعمّ من الحرمة الغيريّة و النفسيّة، بل الحرمة العرضيّة.
و حينئذ نقول: مقتضى ظاهر الحديث جواز الصلاة في المشكوك، فإنّه شيء لا تعلم حلية الصلاة فيه.
و قد قال (عليه السّلام): «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال» [٤] و للجلود و الأصواف قسم تحلّ الصلاة فيه، و قسم لا تحلّ الصلاة فيه، فيحكم في المشكوك بالحلّ، كما هو ظاهر الحديث.
فإن قلت: استعمال اللفظ في المعنى (مع القرينة) [٥] لا يوجب الاستناد اليه مع عدم القرينة.
قلت: نعم، إن لم يستكشف منه أنّ عادة المستعمل إفادة المعنى من نفس اللفظ، و ذلك نظير ما في أخبار [٦] السلام «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين انصراف، أم لا»، فإنّه ظاهر في أنّ الانصراف عند المستعمل كان معناه هو الخروج عن الصلاة.
و بالجملة: المتتبّع في الأخبار يظهر له أنّ الحلّ و الحرمة أعمّ من المعنى الذي
[١] في «ط ٢» هكذا «كلّ ما لا يجوز الصلاة فيه وحدها» فراجع النسخة المخطوطة (ب) ص ٣٧.
[٢] وسائل الشيعة: ب حكم ما لا تتمّ فيه الصلاة منفردا إذا كان حريرا ح ٣، ج ٣، ص ٢٧٣.
[٣] وسائل الشيعة: ب حكم ما لا تتمّ فيه الصلاة منفردا إذا كان حريرا ح ٢، ج ٣، ص ٢٧٣.
[٤] وسائل الشيعة: ب عدم جواز الإنفاق من الكسب الحرام ح ١، ج ١٢، ص ٥٩.
[٥] أضفناها من «ط ٢».
[٦] وسائل الشيعة: ب كيفية التسليم و جملة من احكامه ح ١ و ٢ و ٥، ج ٤، ص ١٠١٢ و ١٠١٣.