الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٤ - الفصل الخامس في السهو
الخارجيّة بحلّ الأكل. و المسألة محلّ تأمّل و إشكال، و إن كان القول بالجواز قويّا.
و أمّا الصوف و الوبر من الحيوان الذي فقد، و لا يعلم أنّه من أيّ صنف فأصالة الحلّ فيه تقديريّة، ضرورة أنّ الحكم الظاهريّ تابع للموضوع الفعليّ المشكوك بالفعل، فلا أثر لأصالة الحلّ فيه من هذه الجهة.
نعم، أصالة البراءة و الحلّ تجريان هنا، كما حكيناه مفصّلا عن سيّد مشايخنا. و لكنّ نفسي بعد لم تطمئن بالحكم كما ينبغي الركون إليه- أزاح اللّه عللنا بفرج آل محمد صلى اللّه عليهم أجمعين.
ثمَّ إنّه قد يتمسّك لجواز [١] الصلاة في المشكوك بالاستصحاب، و تقريره من وجوه:
الأوّل: أصالة عدم كون المصلّي لابسا لغير المأكول، أو مصاحبا له، و هو مبنيّ على أن يكون الشرط هو عدم لبس المصلي، لا عدم كون الصلاة واقعة في غير المأكول، كما هو ظاهر النواهي الواردة في الباب.
الثاني: أصالة عدم وقوع الصلاة في غير المأكول، لأنّ المعنى المستفاد اعتباره في الصلاة هو عدم وقوعها في ما لا يؤكل لحمه، و الأصل عدمه.
و فيه: أنّ أصالة عدم وقوع كلّيّ الصلاة في غير ما لا يؤكل لا يثبت سلب الوقوع في غير ما يؤكل للجزئيّ الذي فعله المكلّف، و المستفاد من الأدلّة سلب وقوع الجزئي، الذي تلبّس به المكلّف في غير ما يؤكل.
فإن قلت: إنّ الأصل عدم وقوع هذا الجزئيّ في ما لا يؤكل، ضرورة أنّ وقوعها فيه أمر مسبوق بالعدم فالأصل بقاء العدم السابق.
قلت: المستفاد من الأدلّة شرطية السلب بعناية وجود الموضوع، لا السلب الأعمّ من سلب الموضوع، و سلب المحمول.
[١] في (ط ١): «بجواز» و الأظهر ما أثبتناه كما في (ط ٢).