الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣١٠ - الرابع
يسع الزمان لإدراك التمام، و لا الركعة من الصلاة جامعة للشرائط، فقد يكون ذلك لأجل ضيق نفس الزمان عن الإتيان بمقدّمات الصلاة الشرعية، كالوضوء و الستر مثلا، و قد يكون لأجل ضيق الزمان عن تحصيل ما ليس بحاصل من المقدّمات العقليّة، كوجود الماء، فإن كان من قبيل الأوّل، فالظاهر أيضا عدم وجوب القضاء و الأداء، أمّا الأداء فلأنّ الاختياري، مفروض التعذّر، و الاضطراري لا دليل على كونه بدلا، و أمّا القضاء فلأنّه تابع للفوت أو صدق ترك الواجب عرفا، و الكلّ منتف، و إن كان من الثاني أيضا، أمكن أن يقال بسقوط القضاء، نظرا إلى اشتراط التكليف بأمور يضيق الزمان عن الإتيان بها، فهو غير حاصل، فلا يصدق على الترك أنّه فوّت أو ترك للواجب، فلا يجب القضاء.
و يمكن أن يقال بثبوت القضاء و الانتقال إلى الاضطراري، أمّا الانتقال فلعموم أدلّة البدلية، و عدم المانع.
و دعوى: أنّ الزمان لا يفي بالواجب، و قد ثبت على أنّ الانتقال إلى الاضطراري انّما هو في غير الضيق الذاتي.
مدفوعة: بأنّ الواجب الشرعي يسع له الزمان، و انّما منع عن التكليف، العذر العقلي، و أمّا القضاء فلصدق الفوت، و ترك الواجب.
ثمَّ إنّ من اعتبر في وجوب القضاء في أوّل الوقت مضي زمان يصحّ معه التكليف، ظاهره اعتبار ذلك هنا أيضا، و أنّه لا يجب الانتقال إلى الاضطراري أيضا، فمن أدركت من الوقت مقدارا يفي بالغسل و الصلاة، و لكن تحصيل الماء يحتاج إلى زمان كثير، و لأجل ذلك لا تقدر على الصلاة مع الطهارة، لا يجب عليها الأداء و القضاء، بناء على ذلك.
إلّا أن يقال: أنّه فرق بين ما نحن فيه و ما سبق، بأن يقال: إنّ ترك الصلاة في هذا الفرض مستند عرفا إلى غير الحيض، لأنّ الجزء الأخير غيره، و قد فرض أنّ الفائت بالحيض أعني المستند اليه لا يجب قضاؤه.
و لكن الإنصاف: أنّ الفرق مشكل أو ضعيف.