الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الخامس في السهو
و الحاصل: أنّ النهي بهذه الحيثيّة ليس نهيا عن الأفراد، و لا يكون المانع بهذا المعنى هي الأفراد، كما أنّ السبب إذا لوحظ الماهيّة بهذه الحيثيّة ليس هو الافراد، فلا يكون لزوم ترك الأفراد من اقتضاء الأمر النفسيّ، بل لملازمته لما يقتضي لزومه.
و حينئذ، يكون الشكّ في فردية شيء شكّا في حصول عنوان المأمور به، الذي علم الاشتغال به.
قلت: أولا: لا نسلّم أنّ المانع هو الجنس، بل الظاهر من الأوامر و النواهي العرفيّة المتعلّقة بالأسباب، و الموانع سببيّة الأفراد، و مانعيتها من حيث انطباق الجنس عليها، و لأجل ذلك ذكرنا هناك: أنّ عدم تداخل الأسباب من مقتضيات الأصول اللفظيّة.
و ثانيا: لا محصّل لهذا الكلام، لأنّ الماهيّة بهذه الحيثيّة عبارة أخرى عن مجموع ما وجد في الخارج من الأفراد، فمرجع الشكّ في المانعيّة إلى الشك في أن المانع مجموع أمور، يكون المشكوك جزء منها، أو مجموع أمور ليس هذا منها، فمرجع الشك الى دخل شيء زائد عن المقدار المعلوم في الأمر النفسيّ.
فإن قلت: مجموع الأفراد ملازم للجنس في الخارج.
قلت: إنّا نلغي جميع الخصوصيات المنضمة الى الأفراد، و نلاحظ نفس الجهة التي تشتمل على الفرد، و هي جهة المانعيّة و الموجود الخارجي، فيكون مرجع النهي إلى اجتناب مجموع تلك الحصص الموجودة من حيث كونها نفس الماهية، لا من حيث كونها أمورا متباينة متكثّرة، و هي بهذه الملاحظة، يكون النهي عن الماهيّة عبارة أخرى عن النهي عنها.
هذا خلاصة ما أفاده سيد مشايخنا- في مدرسته المباركة، حين تشرفنا بخدمته في داره المباركة، المعروفة (بسرّ من رأى) شكر اللّه سعيه، و أجزل عن الإسلام و أهله مثوبته، و وفقنا و سائر تلامذته للمشي على منواله، و السلوك على مسلكه، «و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم».