الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٢١ - الثامنة
فإن قلت: إذا لم يعلم جريان التقابل، في العقد المشروط فيه كانت قابلية الانفساخ مشكوكة، فلا يعلم أنّ الشرط المذكور غير مخالف للكتاب و السنّة، فلا يمكن التمسّك بالعموم، لأنّ الفرد المشكوك دخوله في العامّ أو المخصّص لا يؤخذ فيه بالعموم، بل الواجب الرجوع إلى دليل ثالث في حكمه، و لو كان أصلا، و لا ريب أنّ الأصل الفساد، لأنّ الأصل عدم وقوع المعاملة المقيّدة بهذا القيد، و الأصل عدم تأثير في رفعها- إن قلنا: إنّ الشرط الفاسد لا يؤثّر في فساد العقد- إلّا أن يقال:
إنّ الصحة إن تحقّقت على تقدير فساد الشرط فهي مع الخيار، فالخيار ثابت على تقدير فساد الشرط و صحته- إن قلنا بصحة العقد- و لكن في ثبوت الخيار على تقدير الفساد تأمّل. يأتي الكلام فيه في باب الشروط.
قلنا: سيأتي في باب الشروط- إن شاء اللّه تعالى- أنّ المرجع فيما يشكّ مخالفته للسنّة هو العموم، عملا بأصالة عدم المخالفة. و المناقشة فيها بأنّ الشكّ في المخالفة الدائمية، لا في المخالفة في الجملة، مع اليقين بعدمها في زمان سابق.
توضيحه: أنّ الكتاب- مثلا- إن كان مخالفا لشرط خاص. بجميع قيوده فهو مخالف له دائما، و إن لم يكن مخالفا فليس كذلك دائما، فالشك في المخالفة شك في المخالفة الدائمية.
و هكذا الكلام بالنسبة الى مخالفة السنّة. مدفوعة بأنّ مرجع الشك في المخالفة إلى الشكّ في جعل الحكم على وجه لا يقبل التخلّف، و لو بالشرط، و الأصل عدم الجعل بهذا الوجه.
فإن قلت: أصالة عدم أحد العنوانين لا يثبت العنوان الآخر، و لذا لا يحكم بأصالة عدم الفسق: أنّ مشكوك العدالة عادل.
قلنا: إنّ المستثنى منه في الحديث له عنوان خاصّ، يتوقف إدراج الأفراد المشكوكة فيه على إحراز ذلك العنوان، بل الخارج له عنوان خاصّ، فأصالة عدمه يوجب الدخول فيه.