الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٠ - الرابع
مدفوع بالمنع من ذلك، إذ لا شهادة على ذلك من اللغة و غيرها، مع أنّ كون المراد من الاستظهار هو معناه اللغوي ممنوع، بل المراد هو الاحتياط، و من ذلك قولهم أمر خرّاصو النخل بأن يستظهروا لأربابها أي يحتاطوا لهم في سهامهم من الثمن، و لعلّه يظهر للتأمّل في الأخبار ما يشهد لذلك: و يحتمل قريبا أن يراد من أوامر الاستظهار الاستحباب، و يكون الاختلاف باختلاف مراتب الاستحباب.
و ممّا يشهد لذلك صحيحة محمّد بن مسلم سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن النفساء كم تقعد؟ قال: إنّ أسماء بنت عميس نفست فأمرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أن تغتسل لثمانية عشر يوما، و لا بأس أن تستظهر بيوم أو يومين [١]. بناء على أنّ حكاية الأسماء [٢] إعراض عن الجواب بوجه حسن تقيّة، و يكون المراد هو الاستظهار بعد أيّام العادة.
و ممّا يشهد لذلك أخبار التخيير بين الأعداد، فإنّ الحمل على الاستحباب و كون التخيير بملاحظة مراتب الاستحباب، أولى من حملها على التنويع بملاحظة عادة المرأة، أو على المثال و إرادة بيان ما يظهر به الحال.
فإن قلت: لا داعي لصرف أوامر الاستظهار عن ظاهرها من الوجوب، خصوصا مع إباء كثير من الأخبار عن ذلك، مثل موثقة مالك بن أعين [٣] الدالّة بمفهوم نفي البأس المعلّق على مضيّ يوم الاستظهار على حرمة الوطء قبله. و مثل صحيحة زرارة: المستحاضة تكفّ عن الصلاة أيّام أقرائها، و تحتاط بيوم أو اثنين، ثمَّ تغتسل كلّ يوم و ليلة ثلاث مرّات- إلى أن [قال:]- فإذا حلّ لها الصلاة حلّ لزوجها أن يغشاها [٤]. فانّ ظاهرها أن الوطء في أيّام الاستظهار حرام. و مثل موثّقة
[١] وسائل الشيعة: ب أن أكثر النفاس عشرة، من أبواب النفاس، ح ١٥، ج ٢، ص ٦١٥.
[٢] في النسختين هكذا و الصحيح أسماء.
[٣] وسائل الشيعة: ب أن أكثر النفاس عشرة، من أبواب النفاس، ح ٤، ج ٢، ص ٦١٢.
[٤] وسائل الشيعة: ب الاستحاضة أقسامها و جمله من أحكامها، ح ١٢، ج ٢، ص ٦٠٨.