الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٨٩
و هو راجع الى عدم بعض أنحاء السلطنة التي يقتضيها العقد، و صحة هذا الشرط في غاية الإشكال و إن صحّحنا شرط البيع في البيع، لأن ذلك لا يرجع الى منع السلطنة، بل هو لازم له.
و الحاصل: أنّه فرق بين شرط بعض أنحاء السلطنة، الذي يلزمه منع الغير، و شرط عدم بعض أنحائه، حيث أنّ منافاة الثاني لمقتضى العقد ظاهر بخلاف الأوّل فإنّه بنفسه لا يكون منافيا، و أنّما المنافاة من حيث لازمه.
قوله: (الرابع: أن تكون المنفعة معلومة).
أقول: لا إشكال في اعتبار المعلوميّة في صحة العقد، و أنّه بدونها لغو لا يترتب عليه الأثر.
و يدلّ عليه بعد الإجماع أنّه غرر، فلا يصح العقد على معيّن مجهول، و ربّما يخرج بهذا الشرط المبهم في ذاته كأحد المنافع، و فيه إشكال، فإنّ ما وقع عليه العقد لا يكون مجهولا، لأن الفرد المردّد كالكلّيّ أمر معلوم في ذاته، غاية الأمر: أنّ تحقّقه في الخارج قابل لمحالّ كثيرة كالكلّيّ.
و من هنا ظهر: أنّ الحكم بفساد العقد عليه، لكونه غررا لا وجه له. نعم، لو فرض الجهل بمصاديقه كان غررا، و لكنّه خارج عن محلّ الكلام.
و ربّما يستدلّ: بأنّ الفرد المنتشر مفهوم، منتزع من أمور خارجيّة، ليس له إلّا الوجود الاعتباريّ، و ليس هو كالكلّيّ الذي يتّصف بالوجود الخارجيّ بوجود أفراده، فلا يكون متعلّقا للملك.
و لقائل أن يقول: إنّ وجود منشأ انتزاعه في الخارج كاف في تعلّق الملك به، و تسليمه بتسليم منشأ انتزاعه، فتأمل. فإن ثبت إجماع على الفساد و إلّا فلا يخلو عن إشكال.