الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٨٨
و في صحّة ذلك من غير إرجاعه إلى تبديل المملوك بالعقد بغيره تأمّل. و مع تسليم جريانه في محلّ البحث لا يخلو عن إشكال، حيث أنّ انفساخ العقد بالنسبة إلى المقيّد لا ينفكّ عن الموت، فلا يبقى مورد حتى يوسّع فيه بإسقاط القيد، فتأمّل.
و هو للوارث- إن قلنا بصحة العقد، و ممنوعيته عن التصرف بغير إذن المؤجر- أن يفسخ، لأنّ لزوم العقد ضرر عليه، أولا، لأنّ حقّ الوارث يتبع حقّ المورث، فإقدامه على ذلك بمنزلة إقدام الوارث؟
و بعبارة أخرى: الوارث قائم مقام المورث، فإقدام المورث إقدامه، وجهان:
و لا يخلو الأوّل عن قوّة، لأنّ التنزيل في الاقدام لا يكون مؤثرا في رفع الضرر، مضافا الى أنّ إقدام المورث على سلطنة المؤجر على منع الوارث لا يستلزم الإقدام على فوات المنفعة عليه، بل لعلّ الشرط على هذا الوجه بجعل المعاملة سفيهة لا يقدم عليه العقلاء. و لعلّ مرجع شرط مباشرة الاستيفاء إلى سلطنة المؤجر على منع الوارث بفسخ العقد، أو سلطنة المؤجر على منع الوارث، و سلطنته على الفسخ إن منعه.
و يمكن أن يقال: بفوات المنفعة لعدم تسليم العين ينفسخ العقد، لكون التلف قبل القبض، فلا ضرر على الوارث. و فيه: أنّ الصبر الى حصول الفوت، و انقطاع سلطنته عن المنفعة، و بدله ضرر- أيضا- عليه.
هذا غاية ما اقتضاه النظر عاجلا، و لكنّه يحتاج الى مزيد تأمّل، و اللّه الهادي.
ثمَّ إنّ بعض الشرّاح [١]- نور اللّه ضريحهم- زاد بعد قول المصنف: (بنفسه) قيد (لنفسه)، و حكم بمقتضاه بفساد الإجارة الثانية.
قلت: فساد الإجارة على تقدير صحة هذا الشرط يظهر وجه ما مرّ، إلّا أنّ في صحته تأمّلا، لأنّ إرجاعه إلى القيد لا يمكن، لأنّ جهة الانتفاع لا تكون مقسما للمنفعة، و كونه شرطا- كما هو الظاهر- يرجع الى شرط عدم نقل المنفعة إلى الغير.
و لو بشرط مباشرة المستأجر الأوّل للاستيفاء، فيكون كشرط عدم البيع في البيع،
[١] جواهر الكلام: فيما لو شرط استيفاء المنفعة بنفسه ج ٢٧، ص ٢٦٠.