الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٨٧
و هل للوارث الاستيفاء بدون إذن المؤجر أو وارثه، أو لا؟ وجهان:
من أنّ قضية الشرط راجعة الى عدم تسليم العين الى غير المستأجر، و ذلك لا يشمل استيلاء الوارث بعد الموت، لأنّ ذلك لا يدخل تحت اختيار المستأجر.
و من أنّ الغرض منع عدم سلطنة غير المستأجر على العين، و إبقاء سلطنة المؤجر على منع الغير عن الاستيلاء عليها، بل لعلّه هو الشرط حقيقة، و محصله أن يكون للمالك حقّ منع الغير عن الاستيلاء.
و يمكن أن يقال: إنّ الشرط هو مباشرة المستأجر لاستيفاء ما يقع استيفاؤه، و فائدته سلطنة المؤجر على منع الغير عن الاستيفاء.
الّا أن يقال: إن ذلك يتفاوت بحسب المقامات، فقد يتعلّق الغرض بكون المستأجر مباشرا من حيث خصوصيّته في مباشرته، و قد يتعلّق لعدم مباشرة الغير.
هذا كلّه على تقدير عدم رجوع الشرط الى القيد، و أمّا إن رجع اليه فالظاهر هو البطلان بالموت.
و يمكن أن يقال: إنّ قيد المباشرة و إن كان منوّعا إلّا أنّه ليس من مقوّمات المنفعة، التي يعدّ فاقدها مباينا لواجدها.
و بعبارة أخرى: قد تكون مطلوبيّة المقيد، و عدم مطلوبيّة المطلق بدون القيد، لأجل تقوّم الغرض بالمقيد، بحيث لو فقد القيد كان المطلق مباينا للمقصود، و قد يكون ذلك لأجل خصوصيّة في المقيّد، و يكون تعيّنه لأجل عدم فوات ملك الخصوصيّة، بل لو فرض عدم القيد كان للمطلق مرتبة من المطلوبيّة. و عدم المطلوبيّة الفعليّة لأجل مراعاة حصول تلك الخصوصيّة. و أشبه شيء بذلك هو الواجب بالنسبة للأجزاء الاختياريّة.
و حينئذ نقول: و إن كان مورد العقد هو المقيّد، و ما لم يسقط القيد لا يكون المملوك به إلّا المقيّد أنّ هذا المقيّد يعدّ من مقولة الشرط، بحيث لا يوجب إسقاطه عن الذمّة زوال المطلق، و تكون فائدة سقوطه توسّعه فيما تعلّق العقد به، و إدخالا لما لم يكن داخلا فيه، فيكون بطلان الإجارة مراعى بعدم إسقاط المؤجر قيد المباشرة.