الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٠ - الرابع
خصوصا لعوام الناس متطرّق، و ليس ذلك كوجوب الصلاة بحيث يعرف كلّ أحد أنّه من دين الإسلام.
و كيف كان فلا إشكال في أنّ فاعله عالما بالحكم عاص يستحقّ التعزير الموكول حدّه إلى الحاكم، و في بعض الأخبار تحديده بربع حدّ الزاني، و عن تفسير القمي [١] عن الصادق (عليه السّلام) تحديده بالربع في أوائل الحيض، و بالثمن في أواخره.
و أمّا فسقه فقد نفي عنه الإشكال أيضا بعض، و ربما يومئ إليه قوله (عليه السّلام) في رواية الفضل الهاشمي بعد السؤال عن أدبه: نعم عليه خمسة و عشرون سوطا، ربع حدّ الزاني، و هو صاغر، لأنّه أتى سفاحا [٢] فانّ في التعبير عنه بالصاغر إشارة إلى ذلك، و كما يحرم على الزوج الوطء كذا يحرم على الزوجة تمكينها، فيجب عليها الامتناع، و الظاهر أنّه أيضا إجماعي، لإرسالهم إيّاه إرسال المسلّمات.
ثمَّ إنّه لو اشتبه الحيض، بأن كانت المرأة متحيرة، فسيأتي حكمها، و بدونه تعمل بما يقتضيه الأصل، و إن كان الترك أولى، و عن العلّامة [٣] و الشهيدين [٤] إيجاب الاحتياط تغليبا لجانب الحرمة على المباح، و فيه نظر.
ثمَّ إنّها لو ادّعت الحيض صدقت، لقوله تعالى «وَ لٰا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ فِي أَرْحٰامِهِنَّ» [٥] بناء على أنّ وجوب الإخبار مع عدم إفادته العلم يستلزم وجوب القبول، و إلّا لغي إيجاب الاخبار المقصود منه ثبوت الخبرية به، إلّا أن يدّعى انصراف ما في الأرحام إلى الولد، أو منع كون الحيض الذي هو مناط للأحكام وجود الدم في الرحم، بل هو جريانه إلى خارجه، فلا يكون داخلا في
[١] تفسير القمي: ج ١، ص ٧٣.
[٢] التهذيب: باب من الزيادات ح ٦، ج ١٠، ص ١٤٥.
[٣] تحرير الاحكام: في أحكام الحيض و الحائض ج ١، ص ١٥، س ٣٣.
[٤] البيان: في أحكام الحائض ص ٢٠، س ١٠، و الفروض: في أحكام الحيض ص ٧٧، س ٧.
[٥] البقرة: ٢٢٨.