الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٦٠٠
و من ذلك ظهر: أنه مع عدم التسلّم- أيضا- يلزم الأجرة، لأنّ فوت المنفعة مستند إلى المستأجر، مع أنّه يكفي في سقوط ضمان المعاوضة التخلية بين المنفعة و المستأجر، سواء منعنا دخولها (تحت اليد) بغير الاستيفاء، أم لا، و إن كان جزئيّا، و كان تقدير المنفعة بغير المدّة.
فإن كان التسليم تعيّنيّا للمنفعة في منفعة العين في الزمان المتصل به، و تسلّم المستأجر فلا إشكال في لزوم الأجرة، و انفكاك العين عن الإجارة، بمضيّ مدّة يمكن فيها الاستيفاء، سواء استوفى المستأجر أم لا، إذ بالتعيين، و القبول منهما خروج المنفعة عن الكلّيّة، و تبيّن فيما عيّنّاه فيه، و حصل القبض الموجب بسقوط الضمان، و انفكاك العين، و إذا امتنع من التسلّم فيعرف الكلام فيما سيأتي، إن شاء اللّه تعالى.
و إن كان التعيين المذكور معلّقا على الاستيفاء، و تسلّم المستأجر، و لم يستوف المنفعة فقد عرفت الكلام فيه ممّا سبق مستوفى.
و إن كان متعلّق الإجارة كلّيّا، فإن عيّنّاه في جزئيّ، و تسلّم المستأجر ذلك الجزئيّ فلا إشكال في أنّه بانقضاء مدّة الإجارة، أو المدّة التي يمكن فيها استيفاء المنفعة تلزم الأجرة، و تبرأ ذمّة المؤجر، مع نوع تأمّل في بعض فروض تعيين العمل بغير المدّة تعرف ممّا سبق، فتأمّل.
و إن امتنع من التسلّم فالظاهر سقوط ضمان المعاوضة به، مع مضيّ زمان إمكان استيفاء المنفعة، لأنّه لا يعتبر فيه أزيد من التخلية، فلو تعذّر التسليم بعد ذلك لم يكن للمستأجر خيار التعذّر.
و أمّا براءة الذمّة، فللمؤجر الرجوع الى الحاكم، فيلزم المستأجر بقبول المبدول له، فإن امتنع قبل عنه، و إنّما قلنا: إنّه يلزمه بالقبول، لأنّ الحاكم يتولّى ما لا يمكن، و قبوله بالإلزام ممكن.
و إن تعذّر الرجوع الى الحاكم قام مقامه عدول المؤمنين، و إن تعذّر الرجوع إليهم كان تعيين المؤجر كافيا، لا بمعنى انتقال الكلّيّ إلى الخارج، بل بمعنى أنّه متعلّق