الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٥ - الفصل الخامس في السهو
لا يسقط، إلّا بالامتثال.
و الحاصل: أنّ شمول نفي الشكّ في النافلة للمنذورة مشكل، خصوصا فيما لو كان النذر متعلّقا بنافلة شخصيّة، لا بإتيان نافلة، فأتى بنافلة أداء لما في ذمّته من كلّيّ الركعتين، و عموم التعليل في قوله (عليه السّلام): «لأنّها ركعتان» [١] يشمل النفل و الفرض.
إلّا أن يقال: إنّ مصبّ التعليل هو الفرض، و فيه منع. و توهّم وجوب البناء على الأقلّ تمسّكا بالأصل بعد الشكّ في شمول أدلّة النافلة و المفروضة، مدفوعة بأنّ المنذورة داخلة في أحد الحكمين، فالأصل معلوم الانتقاض بحكم أحد الشكّين، إلّا أن يحتمل خروجه واقعا عن كلا الحكمين، و هو بعيد.
أو يقال: إنّ احتمال الزيادة لا يرتفع بالأصل، لأنّها أخذت صفة للركعتين، و فيه منع، سيأتي الكلام فيه- إن شاء اللّه.
و كيف كان، فالقول بالتخيير لا يخلو عن قوّة، و يؤيّده استصحاب التخيير لو كان النذر متعلّقا بنافلة شخصيّة.
و تقريره أن يقال: حكم الشكّ في هذه النافلة الشخصيّة قبل تعلّق النذر به كان هو التخيير فهو باق بحكم الاستصحاب.
إلّا أن يقال: موضوع التخيير يحتمل أن يكون هو النافلة بوصف نفليّة النفل، فتأمّل.
مسألة:
لو حكم على الصلاة المشكوك فيها بالإعادة فهل تجوز الإعادة قبل فعل المبطل مطلقا، أو لا تجوز مطلقا، أو يفصل بين ما أمر فيه بالإعادة شرعا كالشكوك المنصوصة، و بين المواضع التي يحكم فيها بالإعادة لقاعدة الاشتغال كالمنذورة إن قلنا فيها بذلك، للشكّ في شمول أدلّة النافلة، و أدلة الفريضة؟ وجوه: و لعلّ الأقوى هو الأوّل، أمّا في الموارد المنصوصة فلإطلاق النصوص، بل مقتضى إطلاقها صحة
[١] وسائل الشيعة: ب بطلان الصبح و الجمعة و المغرب ح ٨، ج ٥، ص ٣٠٥.