الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٩١
و الحاصل: أن فوات المنفعة لا يستلزم فوات متعلّق الإجارة، و كذلك حدوثها لا يلازم خروج الحادث عن مورد العقد.
و أمّا الرابع: فيعتبر فيه العلم بجميع تلك العناوين، إذ مع الجهل يصدق على المعاملة أنّها غررية، و يتفرّع على ذلك بطلان الإجارة بالنسبة الى ما يقدّر استيفاؤه في أثناء المدّة من المنافع، و يردّ من الأجرة المسمّاة بالنسبة، و أن يكون ما يتجدّد من المنافع في أثناء المدّة خارجا عن العقد.
و من هنا ظهر: أنّ إطلاق الحكم بوجوب العلم بجميع المنافع إذا كان مقصوده الذي يتعذّر أو يتعسّر غالبا لا وجه له.
قوله: (إمّا بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم، و إمّا بتقدير المدّة كسكنى الدار).
أقول: الجهالة بكمية المنفعة ترتفع تارة بتقديرها، و اخرى بتقدير مدّتها، و لا يطرد كلّ في مورد الآخر. فقد يجتمعان كالخياطة، فإنّها تتقدّر بنفسها كخياطة هذا الثوب، و بالزمان كخياطة شهر. و قد لا يكون إلّا الثاني كسكنى الدار، و قد لا يكون إلّا الأوّل كضراب الفحل.
قوله: (و لو قدّر بالمدّة و العمل مثل أن يستأجر ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم قيل يبطل، لأنّ استيفاء العمل في المدّة قد لا يتّفق غالبا، و فيه تردّد).
أقول: اعتبار المدّة إذا كان العمل مقدّرا بنفسه يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن يكون قيدا أو شرطا راجعا الى استيفاء العمل في الأثناء.