الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٦ - الرابع
الكفارة على النهج المعروف، و قوّة سند الأخبار النافية، مضافا إلى ما عرفت من الإجماعات المنقولة يوهن العمل بأخبار النفي، و حمل أخبار الوجوب على الاستحباب، فالاحتياط لا ينبغي تركه، و إن لم يبلغ حدّ الوجوب، لما عرفت و قرّر في محلّه، و أنّه لا ينبغي الرجوع إلى وجوه الترجيح مع فرض وجود الجمع القريب، و أنّ الإجماعات المنقولة ليس فيها كشف في محلّ الغرض.
قوله «(قدّس سرّه)»: «و الكفارة في أوّله دينار، و في وسطه نصف دينار، و في آخره ربع دينار».
أقول: المعروف من مذهب القائلين بوجوب الكفّارة أنّها في أوّله دينار، و في وسطه نصفه، و في آخره ربعه، إلّا أنّ المحكي عن المقنع [١] أنّه جعلها بالشبع مسكينا، و نسب الأوّل إلى الرواية، و المحكي عن الفقيه [٢] عكس ذلك، بل عن السيدين [٣] دعوى الإجماع على كونها على الوجه المعروف، و لا إشكال أيضا على القول بالاستحباب في رجحان هذا الوجه.
نعم يجب الحكم باستحباب غيره أيضا و يكون الاختلاف بحسب مراتب الفضيلة، و لم أر في هذا المقام كلاما، و لا يحضرني ما أرجع إليه، و الظاهر أنّ التثليث في كلّ حيض بحسبه، فما كان ثلاثة أوّله يوم و هكذا، و ما كان أربعة أوّله يوم و ثلث، و ما كان خمسة يوم و ثلثا يوم، إلى غير ذلك. و عن سلّار [٤] أنّه حدّد الوسط بما بين الخمسة إلى السبعة، فما كان الخامس داخلا في الوسط كان ثلاثة أيّام، و إلّا
[١] الجوامع الفقهية: (المقنع): ص ٥، س ٢٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه: في غسل الحيض و النفاس ح ٢٠٠، ج ١، ص ٩٦.
[٣] الانتصار: في أحكام الحيض ص ٣٣، و الجوامع الفقهية (غنية النزوع): ص ٤٨٨، س ١٤.
[٤] المراسم: في حكم الحيض و غسله ص ٤٤.