الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢١٢ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
نعم، حيث تكون الحالة السابقة على هذه الحالة، التي يشكّ معها في الحكم مجهولا يكون المرجع هو أصالة الطهارة، فيصير حال الشبهة الحكميّة كالموضوعية مثلا إذا كان الماء مسبوقا بمقدار يعلم أنّه كرّ شرعي، ثمَّ نقص بمقدار يشك معه في أنّ الماء بالغ حدّ الكرّ العاصم، فإنّ ذات الحالة السابقة و إن كانت معلومة انّها قبل ذلك كانت بلوغ الماء حدّا يعلم معه وجود الكرّ الشرعي، و يعلم أنّ تلك الحالة ارتفعت قطعا، لكن نشكّ في أنّ ذلك صار سببا لارتفاع ما هو مانع- شرعا- عن تأثير الملاقاة في نظر الشارع، فيجب- حينئذ- استصحاب بقاء ذلك المانع، و قد يكون الفرض عكس ذلك، كما إذا كان الماء أوّلا قليلا، ثمَّ زيد عليه مقدار يشكّ معه أنّه الكرّ الشرعي، الذي جعل بالغا مع علمنا بمقدار الماء مع الزيادة أيضا، فيجب في استصحاب عدم حصول المانع الشرعي عن تأثير الملاقاة.
و لكنّ التمسّك بهذا الأصل عندي مشكل غاية الإشكال، و لتنقيح الكل للكلام محلّ آخر.
و يمكن أن يقال: أيضا: إنّ مقتضى أصالة عدم جعل الشارع الكرّيّة، مع عدم استواء السطوح مثلا، أو عدم جعله المقدار المعلوم الذي يجهل كونه عاصما شرعا، مانعا عن تأثير الملاقاة هو البناء على تأثير الملاقاة عند عدم حصول مانع يقيني، غير هذا الذي يشكّ حاله، إلّا أن يدّعى أن ذلك من الأصول المثبتة.
و توضيح ذلك: أنّ المقتضي للنجاسة بعد إحراز قابليّة الماء بذاته للنجاسة- بمقتضى ظاهر حديث الكرّ كما مرّ تقريره- هو الملاقاة الحاصل في محلّ الفرض بالفرض.
و معنى مانعيّة الشيء بعد إحراز المقتضي الشرعي- الذي هو عبارة عمّا يترتّب عليه الشيء لو خلّي و طبعه- هو تأثيره في دفع أثر المقتضي الموجود، فبقاء طهارة الماء مثلا، بل عدم نجاسته بالملاقاة من آثار حصول الكرّيّة.
و أمّا ترتّب النجاسة على الملاقاة، حيث لا مانع فهو من اللوازم العقلية لعدم جعل الشيء مانعا.