الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٣ - و من السنّة أخبار منها
الأحكام المجهولة رفع الأحكام التي يترتّب ثبوتها على ثبوت تلك الأحكام المجهولة فيكون تلك الاحكام حال الجهل بملزوماتها و انّ الملازمة بين الحكمين إنّما هو حال العلم بالملزوم لا مطلقا.
قلت: سياق الحديث يقتضي أن يكون رفع التسعة لأجل الامتنان، و لزوم حكم لحكم شرعي نادر لا يكون إلّا في قليل من الموارد، فلا ينبغي حمل رفع الأحكام المجهولة لأجل الامتنان على رفع تلك اللوازم، فانّ رفع الامتنان يقتضي أن يكون المرفوع أعظم من ذلك.
فان قلت: إنّ الاحتياط من آثار الأحكام المجهولة من حيث إنها مجهولة إذ الاحتياط حال العلم غير معقول فلا يصحّ أن يقال: إنّ المراد من رفع الأحكام عدم إيجاب الاحتياط حال الجهل بها و الشك في ثبوتها.
قلت: ليس المراد من رفع تلك الأحكام رفع الاحتياط، بل المراد رفع ما يكون إثباته متوقّفا على جعل الاحتياط، بيان ذلك: أنّ الأحكام الثابتة لمّا كان تنجيزها و فعليّتها حال الجهل غير ممكن إلّا بجعل الطريق و ما يجرى مجراها من إيجاب الاحتياط، وجب على الحاكم إذا أراد تنجيز حكمه حال الجهل أن يوجب الاحتياط عند عدم تمكّن المكلّف من تحصيل طريق إلى الحكم إمّا علما أو علميّا، فالمراد من رفع الأحكام المجهولة: عدم توجيهها إلى المكلّف حال الجهل بسبب إيجاب الاحتياط، كما أنّ المراد من رفع الخطأ و النسيان عدم إيجاب التحفّظ الموجب تركه صحة العقاب على مخالفة الواقع خطأ و نسيانا.
ثمَّ انّه قد يستدلّ بهذه الصحيحة على صحّة عبادة من نسي بعض الأجزاء.
و تحقيق الكلام فيه: أنّه إن قلنا انّ المقصود من الحديث رفع المؤاخذة على التسعة، فإمّا أن نقول: إنّ ظاهر رفع التسعة رفع أحكامها الموجب للمؤاخذة واقعا، و إمّا أن نقول: إنّه ظاهر في رفعها ظاهرا، و إمّا أن نقول: إنّه لا ظهور له في شيء من الأمرين.
فإن قلنا بالأوّل و صحّ إبقاء هذا الظاهر في ما لم يقم دليل على خلافه و قلنا إنّ