الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٥ - و من السنّة أخبار منها
مع ترك المجموع الذي يترتب عليه المؤاخذة، و لا ريب أنّ ترك المجموع في أوّل الوقت لا مؤاخذة عليه، و انّما المؤاخذة على تركه في جميع الوقت.
و أمّا على الثاني فلأن ترك الجزء- من حيث هو- ليس عليه مؤاخذة، و انما المؤاخذة على ترك الكل و هو غير ترك الجزء، الّا أنّه يشكل: بأنّ المأمور به هو المجموع و ترك المجموع يتحقّق في ضمن ترك بعض أجزائه، و بعبارة أخرى: ترك المجموع قد يكون في ضمن ترك جميع الأجزاء و قد يكون في ضمن ترك بعض الاجزاء، و على كلا التقديرين يصدق على ترك الأجزاء أو الجزء أنّه ترك الكل، كما أنّه يصدق على نسيان الجزء أنّه نسيان المجموع، و لا ريب أنّ على ترك المجموع مؤاخذة فيصحّ أن يقال: إنّ مؤاخذة ترك الجزء مرفوعة.
الّا أن يقال: إنّ ترك المجموع في آخر الوقت أيضا لا مؤاخذة و انّما المؤاخذة على الترك في مجموع الوقت و ترك الجزء في آخر الوقت ليس كالكل في مجموع الوقت حتى يترتب عليه المؤاخذة المترتبة على ترك المجموع.
و إن قلنا: إنّ المقصود من الحديث رفع جميع الآثار فقد يقال في تقرير التمسّك به لصحة العبادة التي نسي بعض أجزائها: ان وجوب الإعادة و البطلان حكمان شرعيان لترك الجزء فإنّه إذا ترك عمدا يترتب عليه كلاهما و مقتضى رفع جميع الآثار أن يكون الحكمان مرفوعين إذا ترك نسيانا.
و يرد عليه: أنّ البطلان ليس حكما شرعيا، و انما هو مخالفة المأتيّ به للمأمور به و هذا سبب لبقاء الأمر الأوّل، فوجوب الإعادة أيضا ليس من أحكام ترك الجزء، بل هو لبقاء الأمر الأوّل المستند إلى أمر غير شرعي، و هو مخالفة المأتي به للمأمور به.
و قد عرفت أنّ الذي يدلّ على رفعه الحديث هي الآثار الشرعية لكل من الأمور التسعة لا الآثار العقلية و ما لا يترتّب على الآثار العقلية من الآثار الشرعية.
و قد يوجّه التمسّك بالحديث: بأنّ البطلان و مخالفة المأتي به للمأمور به الموجب لبقاء الأمر الأوّل انّما يستندان إلى أمر شرعي، و هو كون الفعل المنسي جزء للعبادة حال النسيان، فإنّ الجزئية من الأحكام الشرعية الوضعية، و إذا دلّ حديث الرفع