الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٧ - و من السنّة أخبار منها
على رفع الأحكام الثابتة للفعل عند صدوره نسيانا دالّا على رفع هذا الحكم. و لما ذكرنا تمسّك العلّامة [١] في ردّ الشافعيّ حيث أفتى بأنّ تناول المفطر سهوا موجب للقضاء بحديث الرفع، و قال: انّ الفتوى بذلك مخالف لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) رفع. إلخ [٢].
ثمَّ اعلم: أنّ الآثار المرفوعة هي الآثار التي في رفعها امتنان على جميع الأمّة، فما لم يكن رفعها موجبا له، بل يكون منافيا له بالنسبة الى بعض، لا يكون مرفوعا، فلا يكون مثل الإتلاف نسيانا مرفوع الحكم.
و أمّا الحلف بالعتاق، و صدقة ما يملك الذي دلّ الحديث على رفعه- إذا صدر عن اكراه- فليس من هذا القبيل، فانّ عتق العبد نفع راجع اليه و صدقته ما يملك نفع راجع إلى الفقراء فليس في رفع الإلزام بهما ضرر على الغير حتى يكون مثل الإتلاف في كون رفعه منافيا للامتنان لأجل اشتماله على ضرر الغير.
و أمّا الإكراه بالإضرار فيمكن أن يقال فيه أيضا: إنّ رفعه راجع إلى عدم إيجاب التضرّر لأجل دفع الضرر عن الغير، و ذلك لأنّ غرض المكره ابتداء يتعلّق بضرر الغير، و انما جعل ضرر المكره و عيدا ليحصل بسببه ذلك الضرر، فالمضرّ حقيقة هو المكره و المكره رافع ضرره بتضرّر نفسه، فرفع حكمه راجع إلى عدم إيجاب دفع الضرر عن الغير إذا كان ذلك موجبا للتضرّر، هذا غاية التوجيه و فيه تأمّل.
و من الأخبار: قوله (عليه السّلام): ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم [٣].
وجه الدلالة أنّ الحكم المشكوك محجوب علمه عن الشاك فهو موضوع عنه.
و يرد عليه: أنّ الظاهر من قوله (عليه السّلام) ما حجب اللّه علمه هو ما لم يبيّنه للعباد و ستره عنهم، و كون ذلك موضوعا لا يقتضي أن يكون الأحكام التي بيّنها
[١] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٥٦٩.
[٢] الخصال: ج ٢ ص ٤١٧ ح ٩.
[٣] وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب صفات القاضي ح ٢٨ ج ١٨ ص ١١٩.