الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٩٩ - المقام الثاني في وجوب الموافقة القطعية
و الجواب أمّا عن الثاني: فبأنّ الأخبار المذكورة قد عرفت أنّها لا تدلّ على جواز شيء من أطراف الشبهة، لأنّها مختصة بالشبهات الغير المقرونة بالعلم الإجمالي، و لو سلّمنا شمولهما للأطراف، فلا وجه لاختصاص الترخيص ببعض الأطراف، و ما ذكر من المانع لا يفيد ذلك.
أمّا الأوّل منه و هو أن العلم بالحرام تحصيله حرام.
ففيه: أنّ ذلك مسلّم إذا قصد به التجسّس عن حال الغير، و امّا تحصيل الإنسان القطع بأنّه صدر منه الحرام فلا نسلّم حرمته، و أيّ دليل دلّ على تحريمه، هذا كلّه إن حمل على ظاهره.
و إن أريد من ذلك: أنّ المخالفة إذا كانت معلومة حرام، و إذا كانت احتمالية فليست بحرام.
ففيه: انّه لا فرق عند العقل بين المخالفة القطعية و الاحتمالية، و كما يحكم في الأوّل بالحرمة، كذلك يحكم بها في الثاني سواء كان مناط حكمه في ذلك حسن الإطاعة و قبح المخالفة أم كان مناط حكمه حصول الفرار من الضرر المترتّب على المخالفة بتركها، إذ العقل كما يحكم بأنّ الفرار من الضرر المقطوع لازم، كذلك يحكم بأنّ الفرار من الضرر المحتمل لازم.
و الحاصل: ان الفعل ما لم يقطع بعدم ترتّب الضرر عليه لا يرخّص العقل فيه، و موارد إذنه المخالفة إنّما هو للأمن من الضرر، لأجل قيام دليل على أن لا يترتّب الضرر على الفعل على تقدير كونه مخالفا، و مجرّد عدم القطع لعدم كونه مخالفة، لا يوجب الاذن فيه من العقل، مع أنّه إن قصد من قوله انّ المخالفة إذا كانت معلومة حرام أنّ المخالفة المعلومة من حيث المخالفة حرام، ففيه: أنّ ذلك ينتج جواز ارتكاب الجميع، فجعله مقدّمة للمنع عن مقدار الحرام، لا وجه له، و إن قصد أنّ المخالفة التي يتعلّق بها العلم و لو بعدها حرام، ففيه: أن هذا راجع إلى ما سبق جوابه: من أنّ تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام.
و أمّا الوجه الثاني: و هو أن ارتكاب مجموع المشتبهين حرام، ففيه: أنّ الحرام هو