الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٨ - رسالة في الدماء الثلاثة
و الحاصل أنّ الظاهر من الرواية هو أنّ مناط الرجوع إلى عدد مخصوص أو وقت كذلك كون ذلك خلق و طبيعة، و أنّ ذلك يحصل بالعلم به بحصوله مرّتين متّصلتين، و هذا بالنسبة إلى تعيين العادة في الوقت غير بعيد، و أما حصول العادة بالنسبة إلى الاختلاف بذلك خصوصا إذا لم يكن مرتّبا إشكال [١] فإنّ دلالة المرّتين على كونه خلقا و لو ظنّا لا يخلو من إشكال، و التعبد بالمرّتين في إثبات الخلق مع خلوّه عن الدلالة مطلقا يصعب إثباتها من الرواية، فتأمّل. فإن ثبت عدم القول بالفصل بين الأقسام، و إلّا فالاحتياط لا منفي تركه.
ثمَّ لا يخفى أنّ اعتبار الاختلاف في الوقت كاعتباره في العدد، سواء كان ذلك بالنسبة إلى الأوّل أو الآخر أو الوسط.
ثمَّ إنّ الظاهر من الشهر هو الهلالي لا الحيضي و لا الجامع بينهما، إلّا أنّ الظاهر أنّ ذكره في الخبر مبنيّ على أنّ الغالب في النساء هو التحيّض في كلّ شهر، فلا يعتبر الشهر الهلالي في حصول العادة العددية و مثله الوقتية، إلّا أنّ حصولها في غير الهلالي متوقّف على ثلاث حيضات، فالعمل بالعادة إنّما هو في الحيضة الرابعة.
و لا يعتبر في شيء من العادتين تساوي الطهر، نعم يتوقّف حصول العادة الوقتية بغير الشهر الهلالي عليه، و ذلك واضح، و ربّما ينسب إلى الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى [٢] اعتباره لذلك. و فيه إشكال، و عبارته صعب الانقياد لكلّ من الوجهين، و تغنينا عن التعرّض لها وضوح أصل المسألة.
و هل يؤخذ بأقلّ العددين في الوقتيّة المحضة لتكرّره مرّتين أولا من حيث إنّه لم تحيض للاستواء مرّتين؟ وجهان، لعلّ أقواهما الأوّل، بناء على ما مرّ من أنّ المرّتين ميزان عرفي كشف عنه الشارع، و على الوجهين لا إشكال في أنّه لا يثبت العدد الناقص بحيث يرجع إليه عند الاختلاط و يقتصر عليه، ضرورة أنّ ذلك قرء واحد
[١] مشكل (خ).
[٢] الذكرى: ج ١، ص ٢٨، س ٢٨.