الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٤ - الرابع
ثمَّ إنّ المحكيّ عن المحقّق القمي (قدّس سرّه) [١]: أنّ الأكثر على أنّ التداخل في مورد جوازه رخصة لا عزيمة.
و فيه إشكال، لأنّ المكتفي بكلّ واحد من الأغسال عن غيره سواء بني على إغناء كلّ غسل عن الوضوء، أو خصّ ذلك بالجنابة لا يبقى عنده مورد حتى للغسل ثانيا، و أمّا من خصّ ذلك بغسل الجنابة و أنكر التداخل في غيره، فإن بنى على أنّ تقديم غير غسل الجنابة عليه لا يكون في نفسه صحيحا أيضا، كما هو المحكيّ عن بعض كلمات العلّامة [٢] ظاهرا، فلا ريب أنّ التداخل عليه أيضا عزيمة.
نعم إن قلنا بصحّة الغسل المقدّم كما هو الأقوى، و قد عرفت وجهه مفصّلا، كان التداخل رخصة.
ثمَّ إنّ الغسل الواحد الكافي عبادة يحتاج إلى أمر، و ذلك بناء على أصالة التداخل في الأسباب، هو الأمر الحادث بالسبب الأوّل، و بناء على أصالة التداخل في الامتثال- كما اختاره المحقّق الخوانساري (رحمه اللّه) [٣]- هو كلّ واحد من الأوامر، و للمكلّف أن يقصد جمعها و بعضها، إذ عرفت أنّ المعتبر عنده في امتثال الأمر التعبّدي هو قصد القربة و لو لأمر آخر، و أمّا بناء على أصالة عدم التداخل في الأسباب و الامتثال، فإن كان إطلاق الأخبار في كفاية كلّ غسل حتى الغسل المجرد تامّا، كان ذلك كاشفا عن وحدة الحقيقة، فالأمر هو الحادث بأوّل الأسباب، و إن لم يثبت، و قد عرفت أنّ مقتضى كثير من الأخبار اختلاف ماهية الأغسال، فالأمر الموجود هو الأوامر المتعلّقة بتلك الماهيّات المختلفة، و لا يسقط شيء منها إلّا بقصده في نفسه، غاية الأمر أنّه يمكن قصد امتثال الجمع لفعل واحد، و أما كفاية غسل الجنابة عن غيره، بناء على ذلك فليس من باب الامتثال، بل هو مسقط حقيقة لأوامر تلك الأغسال.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] قواعد الأحكام: كتاب الطهارة، الفصل الثاني، ص ٣، ص ١٥.
[٣] مشارق الشموس في شرح الدروس: ص ٦١، س ٣١.