الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٦٢ - و ثالثها
لا يقال- على هذا-: يجب القول بأنّ تمام منافع العين ملك للطبقة الأولى، فتصحّ إجارتهم لها مدّة تزيد على مدّة بقائهم.
قلت: ليس تلقّي الطبقة الثانية الملك من الاولى ....، بل هو من الواقف، و سبب النقل إليهم منه يقتضي ملك المنافع.
لا يقال: زوال ملك الغابن من العين بزوال سببه. و ملك المغبون مستند الى السبب الأوّل، فهو ليس متلقّيا له من الغابن.
لأنّا نقول: ليس مناط الفرق مجرّد التلقي من غير مالك العين، بل المناط اقتضاء سبب ملك المالك الثاني انتقال العين غير مسلوب المنافع اليه، و السبب الأوّل- هنا- الموجب لملك المغبون للعين لا يقتضي ملكه لها غير مسلوب المنافع.
و يرد على الأوّل: أنّ التزلزل يحتاج الى دليل، و أصالة بقاء المنافع في ملك مالكها قبل الفسخ يقتضي عدمه، و أدلة الخيار تقتضي رجوع ملك العين بالفسخ، لأنّها لا تقتضي إلّا السلطنة عليه لمقتضى رجوع العين خاصّة، على أنّ مجرّد تزلزل ملك المنافع لا يقتضي انفساخ الإجارة، بل قضية رجوعها إن أمكن، و رجوع بدلها على تقدير عدم الإمكان كتزلزل ملك العين، فعلى تقدير ثبوته تحت الرجوع الى آخره- مثل المنفعة- جمعا بين دليل التزلزل، و بين دليل لزوم الإجارة.
و لكنّ الإنصاف أنّ الحكم بعدم استحقاق المغبون بعد الفسخ بشيء من المنفعة، فأجرة مثلها مع كون فوات المنفعة إصرارا- كما إذا كانت مدّة الإجارة طويلة- في غاية الإشكال.
و قد اعترف المحقّق الثاني [١] بالإشكال في حكم الأصحاب لعدم سلطنة الغريم على قلع الغرس، و عدم استحقاقه الأجرة بعد رجوعه إذا غرس المفلّس الأرض، أو آجرها مدّة طويلة. و المسألة محتاجة إلى التأمل.
و إذا كان التصرف مغيّرا: فإمّا أن يكون التغيير بالنقيصة، أو بالزيادة، أو
[١] جامع المقاصد: ج ٥ ص ٢٨٥.