الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٧ - الفصل الخامس في السهو
لا يقال: يدور الأمر بين فوات الركوع و السجود، بل القيام في بعض المواضع و ستر العورة، و بين فوات طهارة اللباس.
و لا ريب، أنّ فوات الثاني أولى.
لأنّا نقول: يختلف ركوع المصلّي و سجوده و قيامه باختلاف حالاته، و هي بالنسبة الى من وجبت عليه الصلاة عاريا إيماء و قعود.
و الحاصل: أنّ وجوب التامّ منها مقيّد بعدم وجوب الصلاة عاريا. كذا أفاد به بعض مشايخنا [١]، و فيه نظر، فأنّ وجوب الإيماء لسقوط الستر بالعجز لا يلازم سقوطه مع التمكّن منه، و دوران الأمر بينه و بين طهارة اللباس.
و الحاصل: أنّ انتفاء الدوران بين الطهارة و الركوع (التامّ) [٢] أنّما يتمّ إذا علم أنّ الركوع التامّ مقيّد- شرعا- بعدم سقوط الستر و لو بترجيح شرط آخر عليه، و هو ممنوع.
لا يقال: شرط الستر أن يكون بالطاهر، فاذا تعذّر سقط المشروط لانتفاء شرطه، فتعيّن الصلاة عاريا.
لأنّا نقول: طهارة لباس المصلي شرط مستقلّ، و لذا لو تستّر بطاهر لم يسقط وجوب طهارة ما عليه.
و دعوى الجمع بين الاستقلال، و شرطية الستر، مع بعدها مدفوعة بمخالفتها لظاهر أدلّة اجتناب النجس، بل الظاهر أنّ كلّ ما يعتبر في اللباس من عدم كونه حريرا محضا أو غير ذلك شرط مستقلّ، لا أنّه شرط في شرط الستر، فافهم.
لا يقال: إنّ من أمن من الناظر المحترم، و لم يقدر على الساتر وجب عليه الصلاة قائما موميا، و لا يكون ذلك إلّا تعبدا، خصوصا إذا قلنا: بأنّ ستر العورة باليدين لا يجب عليه، فيكشف ذلك عن كون الركوع التامّ مقيّدا بوجوب ستر العورة.
[١] الجواهر: في حكم المصلي إذا انحصر ثوبه في النجس ج ٦، ص ٢٤٩.
[٢] هذه الزيادة من «ط ٢».