الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٤ - الفصل الخامس في السهو
إخبارها، و لا حمل فعلها على الصحة، و فيه بعد، لأنّ الظاهر أنّ قول: «ذي اليد» معتبر مطلقا، و كذلك «فعل المسلم» يحمل على الصحّة مطلقا.
و لكن يمكن أن يقال: رواية الجارية أعمّ من صورة حصول العلم، أو الوثوق الذي لا يرى معه مجالا للفحص، و غيرها من الصور، و حملها على غير هذه الصورة لا وجه له، كما أنّ الحكم باعتبار الفحص تعبّدا محضا في سقوط القضاء بعيد.
إلّا أن يقال: إنّ قوله (عليه السّلام) «أما لو كنت أنت غسلته» قرينة على عدم حصول الوثوق بصحة عمل الجارية.
و كيف كان، فحملها على الاستحباب، مع عدم عمل المشهور به، و معارضتها بقوله (عليه السّلام)- في رواية زرارة [١] الطويلة بعد السؤال عن وجوب النظر-: «لا، و لكن تريد أن تذهب بالشكّ الذي وقع في نفسك» الظاهر في أن فائدة النظر منحصر في رفع الشك، فلا دخل له في سقوط الإعادة، خصوصا مع سبق تعليل عدم الإعادة، بأنّه لا ينبغي نقض اليقين بالشك إن كان فرض الكلام في حدوث العلم بكون النجاسة في أثناء الصلاة الظاهر في أنّ مناط الاجزاء هو ذلك، لا هو مع سبق النظر غير بعيد إن لم يكن متعيّنا.
و يؤيّده عموم «لا تعاد» [٢] و أصالة البراءة عن القضاء، بل و أصالة البراءة عن الإعادة بأن يقال: المعلوم اشتراط الصلاة بالطهارة الثابتة عقلا أو شرعا، و كونها واقعيّة لم يعلم شرطيّتها، فالأصل براءة الذمّة عنها، فتأمل.
و لو تبيّن النجاسة في أثناء الصلاة فمقتضى ذيل صحيحة زرارة [٣] الطويلة، و رواية أبي بصير [٤] السابقة وجوب الإعادة، و حمل الأخيرة على صورة عدم التمكّن من
[١] التهذيب: باب تطهير البدن و الثياب من النجاسات ح ٨، ج ١، ص ٤٢١ و ٤٢٢.
[٢] وسائل الشيعة: ب عدم وجوب الإعادة على من نسي القراءة ح ٥، ج ٤، ص ٧٧٠.
[٣] التهذيب: باب تطهير البدن و الثياب من النجاسات ح ٨، ج ١، ص ٤٢١ و ٤٢٢.
[٤] وسائل الشيعة: ب عدم وجوب الإعادة من صلى و ثوبه أو بدنه نجس ح ٢، ج ٢، ص ١٠٥٩.