الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٢ - رسالة في الدماء الثلاثة
أيّام الأقراء في قوله (عليه السّلام): دعي الصلاة أيّام أقرائك [١] هو أيّام الأقراء حال التكليف لا حال الخطاب، و لا ما كان ملبّسا بهذه النسبة في أحد الأزمنة، و لا ريب أنّه بعد انكشاف العادة بالمرّتين يحكم الشارع بكون الأيّام الفعلي هو العادة الثانية و إن منشأ الحكم بالرجوع إلى العادة كونها طريقا إلى كون الدم الموجود حيضا كما يظهر ذلك بأدنى تأمّل في أخبار الباب. و لا ريب أنّ العادة الماضية ليس لها طريقيّة إلى ذلك أصلا، و عن بعض العامة زوال العادة بالاختلاف مرّة، و هو غلط منشؤه تخيّل حصول العادة به، و في زوال العادة بتكرّر الاختلاف مرّتين أو أكثر إشكال، و لكن لا يبعد الحكم به مع حكم العرف بزوال العادة، و قد مرّ وجهه.
قوله «(قدّس سرّه)»: «الاولى: ذات العادة تترك الصلاة و الصوم».
أقول: قد عرفت أنّ لذات العادة أقساما ثلاثة فذات العادة الوقتية منها و الوقتية العددية تتحيّض لرؤية الدم في وقت العادة بلا إشكال، و أمّا العددية المحضة ففي تحيّضها بالرؤية إشكال، و إن كان الذي يلوح من ظاهر عبارة المصنّف (قدّس سرّه) أنّها تتحيّض بالرؤية ضرورة أنّ العدد لا يقتضي تعيين الزمان، و كذلك الإشكال في الأوّلين إذا كان في غير أيّام العادة لا سيّما المتقدّم عليها، و الظاهر أنّ العددية المحضة حكمها حكم المبتدئة، و أمّا المتقدّم على العادة فتتحيّض إذا لم يبعد عن مبدأ العادة بحيث ينافي صدق تعجّل الوقت و إن لم يكن الدم بصفة الحيض كالعادة و مع المنافاة كالمبتدئة، و يحتمل إلحاقها مطلقا بالمبتدئة كما هو ظاهر المتن و المحكي عن ظاهر المحقّق [٢] و الشهيد الثانيين [٣]، و تحيّضها مطلقا بالرؤية كما هو
[١] وسائل الشيعة: ب ثبوت عدة الحيض باستواء شهرين و وجوب رجوعها إليها ح ٢، ج ٢، ص ٥٤٦.
[٢] جامع المقاصد: في الحيض و غسله ج ١، ص ٢٩١.
[٣] مسالك الأفهام: في الحيض ج ١، ص ٩، س ١٩.