الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٤ - الرابع
لذلك، لا لأجل الضيق العارض بسبب طروّ العذر.
قلت: هذا بالنسبة إلى ما يجب تحصيله من المقدّمات قبل حلول وقت الواجب صحيح، و أمّا بالنسبة إلى ما لا يجب تحصيله كالطهارة فممنوع، فانّ الواجب على المكلّف حقيقة عند حلول الوقت هو الصلاة و الطهارة، و الزمان إذا لم يسع لهما بالعرض، كان هذا الضيق بمنزلة الضيق الذاتي عن أداء الفعل، فكما أنّه لا يوجب الانتقال إلى الاضطراري كذلك الضيق العرضي.
و بالجملة الزمان إذا لم يسع بنفسه لأداء الواجب لم يوجب ذلك الانتقال إلى الاضطراري، و القطعة الخالية من الطارئ لعدم سعته في نفسه لأداء الواجب لا يوجب الانتقال إلى الاضطراري، و زمان العذر أيضا لعدم بقاء التكليف فيه على القابلية لا يوجب الانتقال، فلا موجب في مثل هذا الفرض للانتقال إلى الاضطراري، ليكون موجبا للتكليف بالقضاء على تقدير فوته.
ثمَّ إنّك قد عرفت: أنّ غاية ما يفي به أدلّة سقوط القضاء عن الحائض، هو أنّ ما فات في زمان الحيض به إذا كان له قضاء، مع قطع النظر عن الحيض لو فات، لا يوجب فوته بالحيض القضاء، فالزمان الخالي عن الحيض لا يوجب طروّ الحيض و لحقوقه به رفع القضاء الثابت لأجل ذلك الزمان، و مقتضى ذلك أنّ من أدركت من الوقت بمقدار أداء الصلاة لو كانت مع الطهارة يجب عليها القضاء، و إن لم توجب عليها حينئذ الانتقال إلى الاضطراري إذا علمت بحالها، بناء على ما مرّ من صدق الفوت على الظاهر الموجب للأمر بالقضاء، أو على أنّ مناط القضاء ليس هو الفوت، بل الترك و إن لم يصدق عليه الفوت.
و يمكن أن يقال: أوّلا: أنّا نمنع صدق الفوت في مثل الفرض المذكور، لأنّ الفوت هو ترك ما يلزم فعله في حدّ نفسه، و ذلك أنّما يصدق إذا كان التكليف بسبب حصول جميع شرائطه التي اعتبر في حصوله شرعا مع قطع النظر عن الأعذار العقلية مقتضيا للفعل، و كان الترك مستندا إمّا إلى عذر عقلي لم يؤخذ عدمه في دليل ثبوت التكليف، و كان ارتفاع التكليف معه بحكم العقل، لا بالنظر إلى انتفاء