الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٠ - الرابع
حينئذ أيضا خروج ذلك المصداق عن الوجوب و الاستحباب، فيه إشكال بل منع، و لعلّه يأتي إن شاء اللّه تعالى بيانه.
إذا عرفت ذلك فنقول: مقتضى الوجه الأوّل أنّ الغسل بقصد الجمعة و الجنابة سواء قصد الوجوب، أو الندب، أو أحدهما خاصة، لا يكون مجزيا عن شيء منهما، أمّا إذا نوى الوجهين فظاهر، لأنّ وقوعه على أحدهما ترجيح بلا مرجّح، و عليهما غير ممكن، و أمّا إذا نوى أحدهما، فعدم وقوع ما لم ينو وجهه ظاهر، لأنّه لم يأت بتمام ما يعتبر في سقوط الأمر، و أمّا ما نواه فلأنّه خارج عن مورد الأمر المتعلّق به، إذ الفرض أنّه تعارض الجهتان فخرج المورد عن الحكمين. و يمكن أن يكون مرجع كلام العلّامة في المختلف إلى ذلك.
و مقتضى الوجه الثاني أنّه إذا نوى الوجوب خاصّة، يقع ما كان الوجوب جهته، و أمّا ما كان جهته الاستحباب فلا يقع، لأنّ قصد الوجوب في الفرد لا يجامع قصد امتثال الأمر الندبي.
و الحاصل: أنّ الإتيان بمصداق العنوانين لكونه واجبا لا يجامع قصد موافقة الأمر الندبي به، و إذا نوى الوجوب و الندب فلا يقع امتثال الأمر الندبي به، لأنّه لا يتّصف بالندب فلا يقع امتثالا له، و أمّا الأمر [١].
[١] هنا سقط في العبارة في نسخة الكلباسي إلى آخر البحث.