الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٧٣ - الثانية
عنها أو عن مراجعتها. و لكون الراوي لها محمد بن مسلم، الذي يقدم هو و أضرابه- مثل زرارة- على غيرهم من الثقات تقدّم عليها أيضا، و حيث أنّ الترجيح من حيث الدلالة و السند معها ثبوت الترجيح لما يعارضها بالمرجّحات الخارجية من موافقة المشهور، و أكثرية الرواية، خصوصا بعد ظهور بدلك الشهرة.
و أمّا الإجماع المحكيّ عن الغنية [١] فمعارض بإجماع السيّد في الانتصار [٢].
هذا غاية ما يقال في ترجيح هذا القول، و يمكن أن يمنع ترجيح هذه الصحيحة دلالة على غيرها، بعد تأيّدها بعضها ببعض.
بل يمكن دعوى مقاومة صحيحة الفضيل لها بنفسها.
و لا ريب أنّ الترجيح بحسب السند لها لكثرتها، و اشتهارها عند الرواة، حتى عند محمد بن مسلم الراوي لهذه الصحيحة، مع تأيّدها بإجماعي الغنية و ظاهر الدروس، لتقدّمهما على إجماع الانتصار لتأيّدهما بالشهرة، و وهنه بندور القائل به.
و لو فرض التكافؤ فالمرجع العمومات، إلّا أنّ المنع دلالة «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» على أصالة اللزوم- بناء على ما مرّ- من الإشكال. و يدعى اختصاص حديث الافتراق بغير بيع الحيوان لاتحاد سياقه مع هذه الأخبار، فتأمّل.
و اعلم، أنّ في المسألة قولا [٣] ثالثا حكي نسبة الى جماعة من المتأخّرين، منهم الشهيد الثاني في المسالك [٤]، و هو أنّ الخيار لمن انتقل اليه الحيوان، بائعا كان أو مشتريا، لعموم صحيحة محمد بن مسلم (المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا، و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام). و لا ينافيه قوله (عليه السّلام) في خبر فضيل: (و صاحب الحيوان المشتري) كغيره من الأخبار السابقة، لإمكان أن يقال: التقييد بالمشتري
[١] تقدم ص ٤٧١ رقم (١).
[٢] تقدم ص ٤٧٢ رقم (٤).
[٣] المكاسب: الخيارات ص ٢٢٥.
[٤] مسالك الأفهام: في الخيارات ج ١ ص ١٧٨ س ٤٠.