الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٤٩ - و أمّا الأدلّة النقلية
و يمكن أن يقال: بإمكان اختصاص الجزء بحال العمد، فانّ السهو عن الجزء قد يكون لأجل عدم الالتفات إلى مفهوم الجزء، و هو يستلزم عدم الالتفات إلى جزئيّته ضرورة أنّ الالتفات إلى جزئية شيء يستلزم الالتفات إلى ذلك فمتى انتفى الالتفات إليه انتفى الالتفات إلى الجزئية.
و قد يكون لأجل عدم الالتفات إلى الجزئية مع الالتفات إلى مفهوم الجزء، و التخصيص في الصورة الأولى يمكن بوجوه ثلاثة لا يستلزم شيء منها ما ذكرنا من المانع:
الوجه الأوّل: أن يوجّه المكلّف إلى عامّة المكلّفين خطابا مطلقا، ثمَّ يوجّه الأمر بالجزئية إلى كل من يكون ملتفتا إلى مفهوم ذلك الجزء في ذلك المحلّ الذي يريد إتيان الجزء فيه- كأن يقول مثلا بعد الأمر بمطلق الصلاة أنّ الركوع واجب مثلا على من يكون ملتفتا إلى مفهومه بعد الفراغ عن السورة و قبل الدخول في السجود- و حينئذ يكون ما أتى به الذي لم يلتفت إليه مطابقا للأمر مع الالتفات إليه، إذ المفروض ثبوت الأمر المطلق الشامل لما يكون مع الركوع و ما لا يكون معه، و لا يلزم من الالتفات إلى الأمر التفات إلى الغفلة حتى لا يمكن توجيهه إليه ليعمل بمقتضاه، لأنّه لا يكون الغافل بعنوان الغفلة موضوعا للأمر بما عدا الركوع ليستلزم الالتفات إلى عنوان الأمر للالتفات إلى حاله- أعني كونه غافلا.
الوجه الثاني: أن يعتبر الشارع في عنوان التكليف أمرا ملازما في الخارج لنسيان الجزء، و لا يكون تصوّره موجبا للالتفات إلى النسيان و يجعل المأمور به باقي الاجزاء لا بهذا العنوان حتى يوجب الالتفات إلى المنسيّ، بل بعناوينها الواقعيّة- كأن يقول: من كان رطوبته كثيرة يجب عليه فعل يشتمل على التكبير و القراءة و السجود و يعدّ باقي الأجزاء و يسقط الركوع من بينها- ضرورة أنّ الأمر بسائر الأجزاء إنما يوجب توجهه إلى الناسي الالتفات إلى النسيان إذا أخذ عنوان النسيان عنوانا للمكلّف، أو جعل المأمور به فعل باقي الأجزاء بهذا العنوان، و متى لم يكن الأمر كذلك لم يوجب الأمر الالتفات.